قضايا وآراء

يناير 2020.. هل أهل مصر مستعدون للثورة القادمة؟

صفي الدين حامد
1300x600
1300x600
لا شك أن الثورة آتية لا محالة لها، بإرادة المصريين من أهل المهجر أو أهل المنفى أو بدونها.

أما السؤال الأهم فهو: هل نحن مستعدون للمساعدة في توجيهها والوصول إلى الأهداف المطلوبة، أم أنها سوف تضيع أو تسرق كما حدث من قبل في 11 شباط/ فبراير 2011؟

لا يهم أن ندعو لحدوث ثورة، لأنها سوف تحدث عندما لا يتوقعها أحد، لا نحن ولا النظام. ولكن يجب التخطيط لها.

أنا مقتنع بأن الثورة لا بد منها، ولكني أيضا معترف بأن الثورة في بداية الأمر ستؤدي إلى مرحلة من ردود فعل قمعية تشمل القبض على المزيد من الثوار، وزيادة القمع والتعذيب في السجون، وربما سقوط أعداد من الشهداء في الشوارع والميادين أمام سلطة هوجاء؛ يائسة، وغاشمة، ولكن الثورة لن تنجح إلا إذا كان وراءها خطة دقيقة ومحكمة.

بالطبع نزول الشعب إلى الشارع عامل مهم في جذب انتباه الإعلام والرأي العالمي، ولكن إذا حدث بدون ضغط اقتصادي وإعلامي منظم، وبدون معرفة ما هو الهدف المحدد من الثورة، فإنها ستفشل حتما. ولذلك، يجب توفر شرطين قبل تحريك الجماهير، وهما:

أولا: أن تكون هناك خطوات واضحة ومعروفه تماما لقياده التحرك الشعبي.

ثانيا: أن تكون هناك خطة وقدرة وفريق مستعد للتفاوض مع الانقلابيين.

أولا: خطوات قيادة التحرك الشعبي:

أعتقد أن الثورة لن تنجح، إلا إذا تمت بعض الخطوات المهمة مثل:

1- وضع خطة للعصيان المدني المتصاعد على مدى أيام وأسابيع في الوقت نفسه الذي يخرج فيه الثوار. القوى الخارجية والبنوك الدولية والحكومات التي أقرضت السيسي مليارات الدولارات تخاف من العصيان المدني أكثر من الثورة، لأن العصيان يعني وقف آلية الإنتاج، وبذلك لن تستطيع الدولة تسديد الديون والفوائد. لذا، يجب تقصير فترة العصيان المدني، والإسراع بالثورة لتفادي تأييد هذه البنوك الدولية والحكومات للسيسي في مواجهته مع الشعب. 

2- التفاوض مع القوى الخارجية لتهدئة نفوسها بأن مصر لن تصبح إيران أخرى، ولكنها لن تظل مستعمرة خليجية بالوكالة. وإن الحكومة الجديدة سوف تلتزم بالقوانين الدولية وبأي معاهدات سابقة، ولن يتم تأميم أي شركات أو ممتلكات أو أموال أجنبية.

3- التفاوض مع القياديين والسياسيين في دول الخارج من قِبَل متحدثين أذكياء ومتعلمين، حتى يعلموا أنهم يتعاملون مع دولة قوية وجديدة، وأن أمور الإدارة والحكم لن تسير كما هي مع الفاسدين الذين يحكمون الآن.

4- جذب المصريين بالخارج للدخول في مسيرة بناء مصر، من خلال الاشتراك في أحزاب سياسية وعضوية البرلمان أو قبول مناصب حكومية.

أما الثورة نفسها، فيجب التحضير لها كالآتي:

1- إذا لم تحدث الثورة في يناير (كانون الثاني)، فإن الوقت الأفضل بعد ذلك هو بعد شهر رمضان؛ حتى لا يضطر المتظاهرون للصيام في رمضان أو التعرض للبرد والأمطار.

2- التخطيط لتمويل المتظاهرين بالطعام والشراب عندما يتركون أعمالهم وتقطع الدولة مرتباتهم.

3- تحضير شباب مُدرب للتصدي والقبض على البلطجية والبوليس المتنكر في ثياب مدنية عندما يحاولون نشر الفوضى.

4- وضع حراسة على بوابات وأسطح العمارات المحيطة بالميادين، حتى لا يستطيع البلطجية الدخول والقناصة الصعود إلى الأسطح لاصطياد المتظاهرين.

5- وضع شباب على العمارات لمراقبة الشوارع المحيطة، وتنبيه المتظاهرين لكي يتحركوا عندما تقترب قوات الأمن.

6- وضع متاريس ومسامير في الشوارع التي يأتي منها الأمن حتى تتوقف سيارات الأمن والبوليس.

7- التحضير لتوزيع الفيديوهات والتغريدات بطرق مبتكرة عندما تقطع الدولة الإنترنت والموبايلات.

8- ضمان الوصول لمصادر للماء النظيف للمتظاهرين عندما تقطع الدولة الماء عن المنطقة.

9- توفير الأدوية والصابون وطريقة لعمل مراحيض متنقلة سهلة التنظيف لهم.

10- وكل هذا في الوقت نفسه الذي يتم توصيل مطالب الثوريين للشعب بكل الوسائل المتاحة والظهور في الإعلام الخارجي، بما فيها القنوات التي تصل للمصريين في بيوتهم.

11- يجب طمأنة الأقليات والأقباط بأنهم ليسوا مستهدفين، وحمايتهم عندما يستهدفهم البلطجية لمحاولة إرهابهم.

12- الوصول للداعشيين في سيناء إذا كانوا حقيقيين وليسوا من أذناب النظام، لمنعهم من ارتكاب أي محاولات ضد العساكر أو الأقباط أو المدنيين، كبداية لمعاهدة لإنهاء جميع العمليات الإرهابية في المستقبل.

ثانيا: خطة التفاوض مع الانقلابيين:

عموما، قيادة الانقلابيين في رأيي لا تتعدى خمسة أو ستة آلاف شخص من الجيش والبوليس والإعلام والقضاء ورجال الأعمال. إذن لا بد أن نعرف: 

1- من هم بالضبط بالأسماء؟

2- وما الأدلة التي تدينهم؟ ولا أتحدث عن الظاهرين والمعروفين منهم فقط، ولكن أيضا الذين يتحكمون من وراء الكواليس.

3- ما هي المشروعات المدروسة عندنا بعروض مغرية ومقنعة (ولكنها صارمة ومرتبطة بجدول زمني) كي يتركوا السلطة بدون مراوغة أو تسويف. 

فمثلا، من باب الترغيب لمن يتعاون منهم ويوافق على الانسحاب وعدم مساندة السيسي وأعوانه، هل نتفق من الآن على أنه من الممكن أن نعرض عليهم عفوا عاما عن كل الجرائم التي ارتكبوها، مع الاحتفاظ بكل أو بجزء ما نهبوه، وضمان خروج آمن من مصر بدون ملاحقه؟

وعلى العكس، ومن باب الترهيب لمن يرفضون التعاون، ولا يوافقون على الانسحاب من المواجهة مع الشعب، ويستمرون في مساندة السيسي ومنظومته القمعية، فيجب أن يعلموا فورا أنهم سوف يمنعون من السفر خارج مصر حتى تنتهي مقاضاة كل منهم أمام محاكم ثورية، التي لها صلاحية في الحكم بأي من أو كل الآتي:

• المنع من العمل السياسي باقي عمرهم.

• الحرمان من التصويت الانتخابي باقي عمرهم.

• سحب كل ألقابهم وكل امتيازات أو نياشين أو أوسمة أو جوائز تقديرية حصلوا عليها.

• الفصل من عملهم الحكومي الحالي، ويمنعون من الحصول على المعاش الاستثنائي.

• الحجز على كل أموالهم وممتلكاتهم المنهوبة.

• المنع تماما من الظهور على أي قناة أو وسيلة إعلامية داخل مصر.

• وقف جوازات السفر لباقي العمر لكل من يحاول الهروب من مصر قبل المثول أمام محاكم الثورة.

وهناك خطوات أخرى يجب عملها والتحضير لها حتى تثمر الثورة بالوصول إلى كل ما نتمناه، ويجب أن نتذكر ونذكر الجميع أن النظام ضعيف التفكير، ومكروه من غالبية الشعب، وهش جدا في تكوينه، وغبي جدا في قيادته، بالرغم من كل مظاهر القوة التي يتظاهر بها.. وإن النصر قريب إن شاء الله.
التعليقات (2)
نعم مستعدون
الثلاثاء، 21-01-2020 07:05 م
نعم
مصري جدا
السبت، 04-01-2020 11:03 ص
تفصيل في غير موضعه ،،، الأهم إعداد منصات قيادة وطنية في الداخل تكون قادرة على صناعة أدوات اعادة التوازن لمعادلة الصراع ،، على غرار الحركات الوطنية خلال فترات الاحتلال الفرنسي وللانحليزي ،د لأننا فعلا نعاني احتلالا خليجيا ،، على المستوى السياسي والاقتصادي والإعلامي ،، احتلالا جعل من مصر الكبيرة القديرة قزما تابعا لسكان الصحراء ،،

خبر عاجل