مقابلات

مفكر لـ"عربي21": اقتصاد العالم ربما ينهار في 2023

قال الخبير في الاقتصاد السياسي إن الولايات المتحدة دخلت بالفعل في مرحلة ركود اقتصادي- عربي21
قال الخبير في الاقتصاد السياسي إن الولايات المتحدة دخلت بالفعل في مرحلة ركود اقتصادي- عربي21

قال المفكر والأستاذ في الاقتصاد السياسي، البروفيسور محمد عبد العزيز ربيع، إن "الولايات المتحدة دخلت بالفعل في مرحلة ركود اقتصادي، وإن الاقتصاد العالمي الحالي مرشح للانهيار خلال العام المقبل على غرار ما جرى في أزمة 1929، خاصة أن اقتصادات الدولة المهمة في العالم تنمو إما بمعدل يقل عن 1 بالمئة أو تتراجع".


وكانت معظم دول العالم قد شهدت ما عُرف بـ "الكساد الكبير" نهاية عام 1929، وهي الأزمة التي تُعدّ أكبر وأخطر فترة تدهور اقتصادي عرفها التاريخ الحديث، وتُعتبر في القرن الحالي مؤشرا لقياس العمق الذي يمكن أن يهوي إليه الاقتصاد العالمي.


وبدأت تلك الأزمة العنيفة التي امتدت حتى بداية أربعينيات القرن الماضي، في أعقاب انهيار أسواق المال الأمريكية التي أصبحت أول ضحاياها، وتسبّبت في ذعر لدى الكثيرين في مختلف دول العالم.


وأوضح ربيع، وهو خبير في الشؤون الأمريكية ومحاضر في العديد من الجامعات العربية والدولية، أن "سبب عدم إعلان واشنطن دخولها في مرحلة الركود الاقتصادي بشكل رسمي يرجع إلى لجنة الخبراء التي تولت هذه المهمة منذ عقود، وربما يكون ذلك على خلفية خوفهم من تعميق أزمة الثقة الشعبية في الاقتصاد وإدارته".


وفي ما يأتي نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":


الاقتصاد الأمريكي ما زال يواصل انكماشه وسط تشديد كبير على السياسة النقدية في محاولة من مجلس الاحتياطي الاتحادي لتحجيم التضخم.. ما دلالة ذلك؟

 

هذا يدل على أن الاقتصاد الامريكي لم يبدأ عملية التعافي، وأن الأزمة مستمرة، وأن جذورها تزداد عمقا وتشعبا.


كيف تأثر الاقتصاد الأمريكي والعالمي بأزمة الحرب الروسية–الأوكرانية؟


كان أثر أزمة الحرب الروسية- الأوكرانية سلبيا على الاقتصاد العالمي ككل؛ إذ تسبّبت في تصعيد أزمة النقص في المواد الغذائية كالحبوب مثل القمح والذرة والزيوت النباتية، خاصة وأن الحرب جاءت قبل أن يتعافى الاقتصاد العالمي من أزمة جائحة كورونا.


إضافة إلى ذلك، تسبّبت الحرب في بلورة أزمة طاقة، استغلتها شركات النفط الكبرى لرفع الأسعار وزيادة الأرباح على حساب المستهلكين، ما أدى إلى زيادة معدلات التضخم، وهذه تسبّبت في تراجع الاستهلاك الذي لا ينمو الاقتصاد بدونه.


هل دخل الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود؟


تعريف الركود الاقتصادي هو تراجع معدلات النمو إلى أقل من الصفر لربعين متتاليين، وهذا ما حدث بالفعل في الربع الأول والثاني من العام الحالي؛ إذ كان المعدل سالبا، ما يعني أن الاقتصاد في حالة ركود بالفعل.


ولماذا لم يتم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي؟


عدم الإعلان الرسمي يعود إلى لجنة الخبراء التي تولت هذه المهمة منذ عقود، وربما يكون السبب في ذلك هو خوفهم من تعميق أزمة الثقة الشعبية في الاقتصاد وإدارته.


الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد سابقا أن الاقتصاد الأمريكي "على الطريق الصحيح"، قائلا: "نحن على الطريق الصحيح وسنخرج أقوى وأكثر أمانا".. ما تعقيبكم؟


لا أعتقد أن الاقتصاد على الطريق الصحيح. هذه تمنيات وليست حقائق، والتمحور العقائدي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري يحول دون الوصول إلى اتفاق على سياسية اقتصادية في مقدورها انتشال الاقتصاد الأمريكي من أزمته الحالية.


برأيكم، هل ستتجه الولايات المتحدة إلى انكماش اقتصادي خطير خلال الفترة المقبلة؟


إن استمرار الركود الاقتصادي الحالي من شأنه أن يقوي احتمالات حدوث انهيار اقتصادي عالمي في العام المقبل، وذلك على غرار ما حدث في عام 1929، خاصة إذا فشلت اقتصاديات الغرب والصين من التعافي مع نهاية العالم الحالي ومعاودة النمو ولو بنسبة ضئيلة في العام المقبل، خاصة وأن اقتصاديات الدول المهمة في العالم تنمو إما بمعدل يقل عن 1% أو تتراجع، والصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم انكمش في العام الماضي بنسبة 2.1%، وبالتالي ربما تصل واشنطن إلى "ركود مؤكد" في عام 2023.


كيف ستنعكس هذه الأزمة الاقتصادية على مستقبل إدارة الرئيس جو بايدن من وجهة نظركم؟


الاقتصاد، بسبب ارتباطه بمعدلات النمو والبطالة والاستهلاك والفقر، يؤثر بشكل مباشر في مواقف المواطنين ورؤيتهم لكفاءة الإدارة الاقتصادية، لكن ليس من السهل تحديد الأثر المتوقع على إدارة بايدن، لأن الثقة في الجمهوريين ليست قوية؛ فالتمحور العقائدي يشمل الأحزاب الحاكمة والشعب الأمريكي أيضا.

 

د. محمد عبد العزيز ربيع في سطور


وُلد في قرية يازور بمدينة يافا الفلسطينية، وبعد قيام الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على 78 بالمئة من فلسطين وتهجير سكانها عام 1948، اُضطر مع عائلته إلى العيش نحو 5 سنوات في مخيم لاجئين، ومن هناك واصل دراسته الابتدائية والثانوية والجامعية في جامعات مصر وألمانيا وأمريكا، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عام 1970 من جامعة هيوستن في أمريكا.


ويحمل الدكتور ربيع لقب أستاذ متميز في الاقتصاد السياسي الدولي؛ درس في 5 جامعات، وقام بالتدريس في 11 جامعة أخرى في أربع قارات مختلفة.


شارك في عشرات الندوات والحوارات العلمية والثقافية في أكثر من خمسين دولة عربية وغربية، وكتب مئات المقالات والبحوث المنشورة في صحف ومجلات عربية وأجنبية.


نشر حتى الآن 60 كتابا؛ 17 باللغة الإنجليزية، وواحد باللغة الألبانية، والباقي باللغة العربية.


يشغل منصب رئيس مجلس الفكر العربي في واشنطن، وعضو منتدى الفكر العربي، وزميل في مؤسسة ألكساندر فون هومبولدت الألمانية منذ العام 1992.


وفي عام 1988، صاغ الدكتور ربيع فكرة الحوار الفلسطيني الأمريكي التي تمخض عنها قيام الحكومة الأمريكية بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في أواخر ذلك العام، حيث قام بكتابة الوثيقة التي تم التفاوض على أساسها وتنسيق الاتصالات السرية بين الطرفين وصولا إلى اعتراف أمريكا بالمنظمة وبدء حوار معها.

 

اقرأ أيضا: "التجارة العالمية": نواجه بوادر ركود قادم.. وهذا ما يجب فعله

حائز على جائزة دولة فلسطين التقديرية لمجمل الأعمال الفكرية، وجائزة الجالية العربية في مدينة هيوستن الأمريكية للتميز الأكاديمي والقيادة، كما أنه فاز بجائزة في الشعر في مهرجان تيتوفا في ماسيدونيا الجنوبية، وعدة جوائز أخرى حصل عليها من جامعات ومؤسسات عربية وأجنبية.


تعكس كتاباته ومواقفه ونشاطاته التزاما بمبادئ السلم والعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والتنمية البشرية، فضلا عن الاستدامة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية.

النقاش (1)
اسامة
الخميس، 29-09-2022 07:15 ص
هذه مجرد تكهنات .. واقوى مراكز البحث في امريكا واوربا والصين وروسيا .. لم تنجح في توقع نتائج ما يحدث في اوكرانيا .. وكانت النتائج مخالفة لما توقعوه .. ولم يستطيعوا مواكبة ازمة الاقتصاد مع ازمة كورونا .. وكانت كل النتائج مخالفة لما توقعوه .. المفاجئات الكونية القدرية هي من يرسم مسيرة الحياة .. واستوقفتني عبارة للاستاذ ربيع .. يقول .. "خاصة اذا فشلت اقتصاديات الغرب والصين من التعافي " يعني التعافي على حساب بقية من ارض وبشر .. يعني سلب ونهب ثروات البقية .. وهذه اكثر كارثية وهي سبب الركود وانهيار الاقتصاديات ..