اقتصاد عربي

كيف اتّسمت المؤشرات الاقتصادية في مصر بالسواد خلال عام 2023؟

تراجعت صادرات مصر غير النفطية خلال عام 2023 إلى 32.5 مليار دولار- جيتي
تراجعت صادرات مصر غير النفطية خلال عام 2023 إلى 32.5 مليار دولار- جيتي
اتشحت مؤشرات الاقتصاد المصري بالسواد في عام 2023، ولم ينجو منها إلا عدد قليل، في خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تمر بها أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان (105 ملايين) وفشلت معظمها في تحقيق تحسّن ملموس، مقارنة مع العام السابق.

يستعرض موقع "عربي21" أبرز المؤشرات الاقتصادية، في العديد من القطاعات عام 2023، ومقارنتها مع عام 2022، الذي لم يكن أحسن حالا حيث تفتّقت منه الأزمة في شهر شباط/ فبراير.

وتراجعت صادرات مصر غير النفطية خلال عام 2023 إلى 32.5 مليار دولار (لم تصدر أرقام الربع الرابع وتم تقديرها على متوسط الأرباع الثلاثة الأخيرة) مقارنة بـ 35.2 مليار دولار بانخفاض قدره 9.2 في المئة، عن العام الذي سبقه.

وانخفضت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 24.2 مليار دولار (تقديرات البنك الدولي) مقارنة بـ 28.3 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بنسبة انخفاض نحو 17 في المئة، وتعد أكبر مصدر للعملة الصعبة للبلاد.

الجنيه أكبر الخاسرين
هوى الجنيه المصري إلى 53 جنيها مقابل كل دولار في 2023 في سوق المعاملات الفورية (الموازي) مقابل 28 جنيها نهاية عام 2022 بنسبة تراجع أكثر من 89 في المئة.

وقفزت معدلات التضخم الأساسي على أساس سنوي إلى 38.1 في المئة خلال عام 2023 مقابل 24.4 في المئة خلال العام السابق له، بنسبة زيادة سلبية 55 في المئة. فيما ارتفع جرام الذهب عيار 21 (الأكثر شعبية) إلى 3160 جنيها مقارنة بنحو 1650 جنيها نهاية عام 2022، بنسبة ارتفاع 92 في المئة.

كذلك، ارتفع الدين الخارجي لمصر عام 2023 إلى 164.7 مليار دولار (حتى حزيران/ يونيو الماضي)، مقابل 154.9 مليار دولار، بنسبة ارتفاع قدره 6.6 في المئة.

اظهار أخبار متعلقة


وقفزت أسعار الوقود بنسبة 25 في المئة في المتوسط خلال عام 2023، حيث بلغ سعر لتر 92 (الأكثر انتشارا) 11.5 جنيها مقابل 9.25 جنيه، نهاية العام الذي سبقه.

قطاعات تكافح التراجع
زاد الاحتياطي النقدي للبلاد بشكل طفيف إلى 35.1 مليار دولار نهاية عام 2023، مقارنة بنحو 34 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق 3 في المئة. بينما ارتفعت إيرادات قناة السويس في آخر 11 شهرا من عام 2023 إلى 9.5 مليار دولار مقابل 7.5 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها بارتفاع قدره 26 في المئة.

ارتفعت إيرادات السياحة في مصر إلى 10.3 مليار دولار في السنة المالية 2022/2023، مقابل 10.7 مليار دولار خلال الفترة ذاتها.

مؤشرات كاشفة لوضع الاقتصاد المصري
في سياق تعليقه على المؤشرات السلبية للاقتصاد المصري خلال عام 2023، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أحمد ذكر الله، "المؤشرات السابقة كاشفة لأداء الاقتصاد المصري خلال العام المنصرم، فعندما نجد أن هناك تراجعا في أهم المؤشرات مثل تراجع الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج وغيرها رغم وهذا انعكاس طبيعي للأزمة التي يعيشها الاقتصاد المصري".

وأضاف ذكر الله، في حديثه لـ"عربي21": أن "أزمة نقص الدولار في مصر أثرت بشكل سلبي على جميع المؤشرات الاقتصادية وعلى القطاع الصناعي والزراعي وأدى إلى نقص مستلزمات الإنتاج وتراجع أداء الشركات والمصانع ونشاطها في تعزيز الاقتصاد المصري".

واعتبر أن أحد "أبرز سلبيات الأزمة الاقتصادية هو تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وحتى المصريين مرورا بالمصريين العاملين بالخارج الذين أحجموا عن ضخ تحويلاتهم في المصارف والقنوات الرسمية بسبب تآكل ثقتهم في أداء حكومتهم الاقتصادي بعد أن شهدت التحويلات تصاعدا كبيرا قبل الأزمة ومن المتوقع استمرارها".

اظهار أخبار متعلقة


ورأى أن "اللافت في الأزمة الاقتصادية هو تراجع حجم الدعم الخليجي والدولي لمصر نتيجة الأداء الاقتصادي المتردي، ولعل أبرز مؤشر سلبي على ذلك هو تفاوت سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين السوق الرسمي والسوق الموازي والذي تجاوز 40 في المئة".

أكبر انخفاض في تصنيف مصر الائتماني
تسببت المؤشرات السلبية للاقتصاد المصري في خفض تصنيفات مصر الائتمانية، للمرة الثانية خلال العام الماضي، حيث خفضت وكالة "فيتش ريتنغز" تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل إلى "B-" من "B"، بنظرة مستقبلية مستقرة، لافتة إلى بطء التقدم في الإصلاحات، والانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وفي مراجعات برامج صندوق النقد الدولي.

وفي وقت سابق خفضت وكالة "موديز انفستورز سيرفيس" تصنيف إصدارات الحكومة المصرية طويلة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية إلى "Caa1" من "B3"، فيما خفضت "ستاندرد أند بورز" العالمية تصنيفها الائتماني لديون مصر السيادية طويلة الأجل بالعملة الأجنبية والمحلية إلى "-B" من "B"، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
التعليقات (0)