قضايا وآراء

نتنياهو والنهاية.. إنه يطلب قدره بقدمه!!

هشام الحمامي
يقولون إن الكلب النباح لا يعض، وهو ما ينطبق على الذي يريد القضاء على (ما تبقى من حماس) في رفح!
يقولون إن الكلب النباح لا يعض، وهو ما ينطبق على الذي يريد القضاء على (ما تبقى من حماس) في رفح!
يوم الأربعاء الماضي 10 إبريل، نشر الصحفي المعروف توماس فريدمان (74 سنة) في النيويورك تايمز مقالا ينصح فيه القيادة الإسرائيلية بإعادة التفكير مرة ثانية، فيما يحدث الآن في غزة قال فيه: إن دولة الاحتلال تقف اليوم عند نقطة استراتيجية في حربها على غزة، وهناك كل الدلائل على أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو سوف يختار (الطريق الخطأ)، ويأخذ إدارة بايدن في رحلة خطيرة ومقلقة للغاية.

وذكر من ينصحهم، بأنه قال في أكتوبر الماضي: إن إسرائيل ترتكب خطأ فادحا بالاندفاع المتهور إلى غزو غزة.

ذهاب الإنسان بقدمه إلى قدره مسألة كونية عليا، متجاوزة للقدرات العقلية والمهنية للسيد فريدمان أو غيره من المهتمين بالشأن الإنساني في مساره على طريق التاريخ ..

فأول فرضية يجب الإقرار بها كما قال الفيلسوف الألماني هيغل(ت/1831م) هو أن التاريخ تحركه إرادة الله.. وهذا فهم وإدراك وإقرار بالحقائق الكونية كما هى، وليس لذلك علاقة بمسألة(الإيمان) بأن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل..

(حرية المشيئة) هنا خط فاصل بين الإقرارين، لكن النتيجة واحدة، وهي في البعد الإيمانى أكثر عمقا وأكثر صلابة وأكثر توافقا مع بديهيات العقل..

***

وأكثر المواقف دلالة وإشارة إلى ما ذكرناه موقف أراد الله فيه أن يكون صاحبه لمن بعده عبره، إنه فرعون، الذى قرر الذهاب بقدميه إلى أخر المدى هو أيضا..

(اتبعهم) إلى البحر كما الوصف القرآني، في ملاحقته لسيدنا موسى عليه السلام ومن معه، وهم بالاتجاه شرقا مغادرين بلاده..

***

سنتعجب كثيرا من هذا المخلوق، الذي كان بإمكانه أن يمكث في قصره، ويترك الأمور تتابع في سيرها بعيدا ويهنأ هو بأوهامه، فأي عاقل و بعد أن شاهد أن المسألة موصولة بالقوة والإعجاز المطلق، كان عليه أن يتوقف، ولا يذهب بعيدا هكذا بقدميه.

وموقف العلماء والمتخصصين الذين أحضرهم (السحرة) الذين لم يكونوا مجرد (حواة / جمع حاوي) بل كانوا على قدر كبير من العقل وإدراك وأية ذلك ، سجودهم الفوري لرب العالمين ،وردهم على فرعون حين توعدهم بعقابه، وكلها إشارات قوية على قوة عقلهم وإرادتهم أيضا..

لقد شاهد فرعون مع السحرة ما شاهد قبل إيمانهم وبعد إيمانهم برب موسى وهارون بالغيب، فالبرهان إذن  أقوى وأوضح من أن يواجه بغير التسليم والإقرار به.

لكنه قرر بكامل إرادته أن يذهب إلى أخر الطريق، الذى ينتهى بـ (اليم) ألذى كان ينتظره فيما يبدو ..!!
لماذا؟ لأنه يطلب قدره بقدمه.

***

 سننتقل إلى نموذج أخر لكن في عصرنا الحديث.. سننتقل الى مصرنا.. وشرقنا.. وقدسنا..  وأقصانا .
حين ضاعت سيناء(مصر) والضفة الغربية (الأردن) والجولان (سوريا) سنة 1967م في الحرب التي أسماها موشى ديان (شيشيت هياميم) الأيام الستة، في إشارة إلى خلق الكون في ستة أيام كما في الرسالات السماوي.

وبالتالي فعلى الجميع أن يعلم أنها ليست مجرد حرب، كما في تاريخ الحروب بين البشر! ..لا ..                إنها حالة كونية، قدر، يتحتم على البشر أن يسيروا بداخله، ويسايروه ولا يعترضوه!

المضحك أنهم أرادوا إقناعنا بذلك، والأكثر إضحاكا أننا صدقنا.

هكذا رأت إسرائيل نفسها وقتها.. وهكذا رأت القادة العرب أيضا، الذين كانوا يقبضون أيديهم على أعناق شعوبهم وقتها، فقررت هي، وانصاعوا هم.

أولئك الذين ليسوا كائنين، وكان بوسعهم أن يكونوا، ولم يكونوا..!

***

أتحدث عن القادة يالطبع.. لأن المٌكره على شيء، ليست له (إرادة) ، كما ينسب القول في هذا المعنى للإمام مالك بن أنس( ت/795م) رحمه الله.

الجميع يعلم أن أهلنا فى غزه لن يغادروا، فقد مضت تلك الأيام وانقضت، وهم على ما يبدو فعليا وحرفيا على دراية تامة، بكل ما يجرى من اليوم الأول للطوفان، وأنها الآن مرحلة الثبات الصلب وكسر العظام.
حتى وإن صفق وهتف.. حتى وإن صفق وهتف، رغم أنف علماء السياسة والتاريخ والاجتماع من بن خلدون (ت1406م)، إلى د/جمال حمدان(ت/1993م) مرورا بالدكتور حامد ربيع (ت/1989م)، أستاذ أساتذة الأمن القومي في كل العصور، الذى كان يرى أن (الصهيونية) اخترقت المجتمعات العربية من الخمسينيات، وهى توجههم بالريموت كونترول.

وأقول (الصهيونية) وليست إسرائيل ولا أمريكا ولا روسيا، فالموضوع أوسع من كل هؤلاء هم فقط جزء منه، ليست الشعوب والأوطان، بل مكر ومكائد الساسة والسياسة والمال والنفوذ والإختراق ..الخ .

ومن أراد المزيد، يعود إلى كتاب (الصهيونية العالمية) للأستاذ العقاد (ت/1964م) رحمه الله والذي أصدره الأزهر الشريف على إصداره مع مجلته الشهرية بعد (طوفان الأقصى) مباشرة.

***

يقولون إن الكلب النباح لا يعض، وهو ما ينطبق على الذي يريد القضاء على (ما تبقى من حماس) في رفح! ولذلك فقد قرر، وحدد تاريخا!! للذهاب بخطوات سريعة إلى قدره بقدمه.

الجميع يعلم أن جملة (ما تبقى) هذه تملأ الدنيا ضحكا وسخرية، والعالم كله شاهد (كمين الزنة) يوم 6 إبريل الجاري، لكنه يريد قتل المزيد والمزيد من الأطفال والنساء والشيوخ، وهدم المزيد والمزيد من البيوت والمدارس والمستشفيات.

ولكى يتجلجل ويتجرس في (لعنات التاريخ) سيكرر نفس قولته المضحكة، وعليه أن يتحمل اللعنة كلها، كما قال الشاعر الإنجليزي الكبير توماس إليوت(ت/1956م)، صاحب أشهر قصائد القرن العشرين (الأرض الخراب).

***

سنرى كل يوم، أن (كتائب الأشراف) لا زالت هي صاحبة اليد العليا فى الحرب، ومازالت تتمتع بذات القدرة والقوة والمبادرة، والعجز الذي كان منهم في القاطع الشمالي والأوسط، سيلاحقهم في الجنوب، في (رفح).

***

الجميع يعلم أن أهلنا فى غزه لن يغادروا، فقد مضت تلك الأيام وانقضت، وهم على ما يبدو فعليا وحرفيا على دراية تامة، بكل ما يجرى من اليوم الأول للطوفان، وأنها الآن مرحلة الثبات الصلب وكسر العظام.

فليكن ذلك.

وإما (قتل وشهادة وتثبيت الحق) في عين التاريخ، أو (وأخرى تحبونها، نصر من الله وفتح قريب).  والاثنان فوز كبير.
التعليقات (0)