صحافة دولية

FT: هل يؤشر قمع المتظاهرين بالعراق لعودة الديكتاتورية؟

فايننشال تايمز: قمع المتظاهرين في العراق يبشر بعودة الديكتاتورية- جيتي

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالا للمعلق ديفيد غاردنر، يقول فيه إن العراق يمر بمرحلة قمع تعيد للذكريات القمع في ظل صدام حسين. 

 

ويقول غاردنر في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد 16 عاما من انهيار نظام صدام، فإن العراقيين يواجهون القمع بسبب المعارضة، لكن هذه المرة من الحكومة المنتخبة ديمقراطيا. 

 

ويشير الكاتب إلى أن الاضطهاد الوحشي للمتظاهرين منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر، شهد قيام قوات الأمن العراقية ومسلحين مجهولين بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل 325 شخصا، وجرح على الأقل 15 ألف شخص، لافتا إلى أنه مع أن حملة الاضطهاد الأسوأ قد مرت، إلا أن هذا يعد إشارة إلى تراجع الحكومة في بغداد عن وعودها الديمقراطية.

 

وتنقل الصحيفة عن الخبير في الشؤون العراقية في "تشاتام هاوس" في لندن، توبي دودج، قوله إن "سلطة الإكراه للدولة تم نشرها من أجل قمع التعبير السياسي المشروع.. هذا نذير شؤم للديمقراطية العراقية وتقدمها للأمام". 

 

ويعلق غاردنر قائلا إن "الحكومة العراقية تستخدم الأساليب المعروفة لدى الأنظمة الديكتاتورية حول العالم، ما يؤدي إلى إضعاف إيمان العراقيين بالنظام الديمقراطي الذي نصبته الولايات المتحدة بعد الغزو عام 2003، فمن قتل المتظاهرين إلى مراقبة ما يكتب على صفحات (فيسبوك)، إلى إغلاق خدمة الإنترنت بشكل كامل، فإن القمع أثار مقارنة غير سارة مع نظام الديكتاتور السابق". 

 

ويرى الكاتب أن "قمع الدولة يذهب أبعد من المعركة بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين يطلقون الحجارة في بعض الأحيان، الذين لم يغادروا ساحة التحرير في بغداد ويتظاهرون في مدن الجنوب الأخرى، واختفى الناشطون، فيما يقول المحتجون إنهم اعتقلوا وأجبروا على توقيع وثائق ينبذون فيها المتظاهرين". 

 

ويلفت غاردنر إلى أن هناك من اعتقلوا لأنهم وضعوا مواد على الإنترنت تؤيد الاحتجاجات، مشيرا إلى قول الباحثة في منظمة "هيومان رايتس ووتش" بلقيس ويلي، إن النهج الذي تعتمد على القوات الأمنية متعدد الأطراف من أجل قمع حرية التعبير التي تمتع بها العراقيون منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، ما أرسل "رسالة، وهي أن النقد العلني للحكومة لن يتم التسامح معه". 

 

وينوه الكاتب إلى أن الوسائل الرقمية أصبحت أداة قمع مهمة، فتم حظر الإنترنت لمدة 50 يوما، وتم قطع الخدمة أثناءها بشكل كامل لمدة أسبوعين، بحسب مؤسس "نيتلوكس" المتخصصة في مجال حرية الإنترنت ألب توكر. 

 

ويذكر غاردنر أنه في مرحلة ما فرض حظر تجول، فيما فرضت قيود متقطعة بشكل يومي، مشيرا إلى قول توكر: "هذا فعل أورويلي، فهناك خطابات عبر الإنترنت (لكبار القادة)، وبعد دقائق يتم إغلاقها حتى لا يرد عليها الرأي العام". 

 

ويفيد الكاتب بأنه تم تركيز غضب الرأي على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي بصفته القائد الأعلى مسؤول عن رد قوات الأمن، مشيرا إلى قول المحللين وبعض المسؤولين العراقيين، إن عبد المهدي وإن ولم يأمر بالقمع، إلا أنه محل محاسبة. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مايكل نايتس، قوله إن "عبد المهدي ليس مستبدا.. فوض عمليات مواجهة عمليات مواجهة الاحتجاجات إلى الخلية الأمنية لعدم اهتمامه وليحافظ على بقاء يديه نظيفتين". 

 

ويبين غاردنر أنه "بصفته اقتصاديا وعلى علاقة مع إيران وأمريكا، فإنه وصل إلى الحكم العام الماضي بعد صفقة تمت بين الكتلتين الكبيرتين في البرلمان وبدعم إيراني، لكن علاقته مع إيران تظل نقطة خلافية، خاصة أن المتظاهرين جاءوا من المناطق الشيعية في العاصمة وجنوب العراق، ومعظم هؤلاء دون عمل". 

 

وتنقل الصحيفة عن بان هاشم (49 عاما) قولها إن الساسة "يستخدمون المال العراقي لمصالحهم أو لتنفيذ أجندة أجنبية لتدمير البلد". 

 

ويشير الكاتب إلى أن الشيعة يقودهم أكبر كتلتين في البرلمان المهشم، واحدة بقيادة الزعيم الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، والثانية بقيادة هادي العامري، التي تمثل الفصائل المرتبطة بالحشد الشعبي. 

 

ويقول غاردنر إن العراقيين شعروا بالغضب من التقارير التي كشفت عن زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغداد، لدعم الحكومة العراقية وقمع المتظاهرين، ما كشف عن عدم ارتياح إيران من التظاهرات الجماعية، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي ألقى باللوم على الأمريكيين والمخابرات الغربية بالوقوف وراء التظاهرات في العراق ولبنان. 

 

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قول دوج من "تشاتام هاوس"، إن زيادة تأثير الرموز المدعومة من إيران في العراق تزامن مع عدم تسامح السلطات مع المعارضة، و"أصبح رجال العنف في وسط المسرح".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)