صحافة دولية

ديلي بيست: كيف يتحول حليفا ترامب بالشرق للديكتاتورية؟

ديلي بيست: نتنياهو وابن سلمان يمثلان عماد سياسة الشرق الأوسط التي أعلن عنها ترامب- جيتي

نشر موقع "ديلي بيست" تقريرا كتبه كريستوفر ديكي، يقول فيه إن حلفاء الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط يتحولون سريعا نحو الطغيان. 

ويقول ديكي إن "الرئيس دونالد ترامب طالما أظهر ميلا واضحا للديكتاتوريين، ولهذا فهو لا يهتم، وإن كان لا يهتم فإن علينا أن نقلق، خاصة أن أكثر نظامين مستقرين في الشرق الأوسط، هما الملكية السعودية وديمقراطية إسرائيل، اللتان باتتا مهددتين بزعيمين مستعدين لعمل أي شيء للبقاء في السلطة".

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يعد الحاكم الفعلي في البلاد، قام بحملة اعتقالات لعمه ولثلاثة من أبناء عمومته، أحدهم كان وليا سابقا للعهد، لافتا إلى أن الاعتقالات جاءت وسط تقارير غير مؤكدة عن محاولة انقلابية ضد "أم بي أس" كما يطلق عليه في الصحافة الأجنبية، أو أن والده الملك سلمان قد مات، ولهذا قرر محمد بن سلمان التحرك سريعا لتعزيز سلطته. 

ويجد الموقع أنه في ضوء ارتباط محمد بن سلمان بعملية ذبح الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة، فإن أحدا لا يستطيع تجاوزه.

ويلفت الكاتب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زعم أن الانتخابات سرقها معارضوه الذين تآمروا مع "الإرهابيين" العرب، ويريد من الإسرائيليين تصحيح الوضع، وطالبهم بالخروج إلى الشارع لإبقائه في الحكم.

ويفيد التقرير بأن معارضي نتنياهو أشاروا منذ تشرين الثاني/ نوفمبر، إلى أنه قد يختار الحرب الأهلية من أجل الحفاظ على السلطة، فيما قال آخرون إن هذا لن يحدث، مستدركا بأنه في حالة نتنياهو فإن الاتهامات كلها تبدو متوقعة، فلم يستطع تشكيل الحكومة بعد انتخابات الأسبوع الماضي، التي لم يحصل فيها على الغالبية لأنه ملاحق قضائيا بتهم الفساد والرشوة، وستبدأ محاكمته في 17 آذار/ مارس.

وينقل الموقع عن القاضي السابق في المحكمة العليا إلياكيم روينشتاين، قوله: "لقد فقدنا الحياء والخجل كله"، وأضاف في كلمة له أمام المركز للقانون اليهودي والديمقراطي في جامعة بار إيلان: "تخرج نظريات المؤامرة من كل منبر، وكلام تآمري، مثل انضمام المحقق العام والشرطة للإطاحة برئيس الوزراء، وهذا كلام غير صائب بالمطلق، ولم تحدث أمور كهذه"، وهاجم ما أسماه "عملية غسيل دماغ، وهو ما يكشف عن حالة تعفن رهيبة".

وينوه ديكي إلى أن نتنياهو تعهد بحلول يوم السبت، بعد أن قام بعقد "لقاء طارئ"، بـ"قيام الرأي العام بتصفية الحسابات ضد من يحاولون الإطاحة به".

ويذكر التقرير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة سابقا، بيني غانتس، الذي يتوقع تشكيله الحكومة المقبلة، كان رده هادئا وصارما في الوقت ذاته، واتهم نتنياهو وجماعته بتغذية خطاب العنف والتطرف، وقال في منشور على صفحته في "فيسبوك" إن "نتنياهو يتجاهل نتائج الانتخابات وهو جاهز لحرق كل شيء في طريقه ليتجنب المحاكمة". 

ويقول الموقع إنه في الوقت الذي يمكن فيه للأمريكيين فهم الوضع في إسرائيل، إلا أن الحالة السعودية رغم فرادتها إلا أنها ليست أقل أهمية، مشيرا لأهمية المملكة بصفتها مصدرا للنفط، ووعود فرانكلين روزفلت، الذي التقى مع مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود على متن البارجة الأمريكية كوينسي، بحماية أمن المملكة مقابل منفعة أمريكا من النفط. 

ويشير الكاتب إلى أنه نظرا لعدد أولاده الكثر من زيجاته المتعددة وجواريه، فإن العرش انتقل بعد وفاته عام 1953 بين أبنائه، وتخلل هذا صراع على السلطة، كما حدث مع الملك فيصل وشقيقه الملك سعود، إلا أن النظام نجح من خلال توافق الإخوة فيما بينهم، وظهرت في النهاية مجموعة من الإخوة الذين عرفوا بالسديريين السبعة، وهم أبناء حصة بنت أحمد السديري.

ويلاحظ التقرير أن عمليات الاعتقال التي رأيناها هذه الأيام هي بين الطبقة المؤثرة في العائلة الحاكمة، مشيرا إلى أن الملك فهد، الذي توفي عام 2005، كان واحدا من الإخوة السبعة، وخلفه عبد الله الذي لم يكن من السبعة، وكان هناك تفاهم بعودة السديريين في حال وفاة الملك عبد الله. 

ويستدرك الموقع بأن عودتهم طالت أكثر من المتوقع، ومات في أثناء حكمه ولي العهد سلطان ونايف بن عبد العزيز بعد معاناة مع المرض، وهو ما فتح الباب أمام سلمان لتولي ولاية العرش، الذي أصبح ملكا عام 2015 بعد وفاة الملك عبد الله.

ويقول ديكي إن ما لم يتوقعه أحد هو صعود أحد أبناء الملك سلمان، محمد، الذي كان في سن التاسعة والعشرين عندما بدأ يوطد قاعدته وسيطر على كل شيء من الجيش إلى الاقتصاد، وخلال خمسة أعوام حيد المؤسسة الدينية، وسمح للمرأة بقيادة السيارة، لكنه قام بسجن واستفزاز أي شخص شعر أنه تهديد له، مشيرا إلى أن محمد بن سلمان شن حربا في اليمن ليثبت أنه شديد مع إيران، ما أدخل السعودية في مستنفع لم تخرج منه بعد. 

ويجد التقرير أن ما هو أهم من هذا كله للأمريكيين هو أنه يمثل إغراء ماليا لصهر الرئيس ترامب، جارد كوشنر وللرئيس نفسه، مشيرا إلى أن "المال يظل مغريا لرجل يقدم نفسه على أنه سيد الصفقات، ولهذا كانت الرياض المحطة الأولى في زيارته الخارجية بعد دخوله إلى البيت الأبيض، ويتذكر الناس في تلك الزيارة ترامب وهو يرقص رقصة السيف ويضع يده على كرة أرضية مشعة وغريبة". 

 

ويلفت الموقع إلى أن مقتل جمال خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، زاد من مخاوف الأمراء الذين باتوا ينظرون إلى محمد بن سلمان على أنه رجل خطير أكثر من كونه شخصية جذابة.

ويبين الكاتب أنه "في هذا الوقت كان الشجعان هم المستعدون للحديث والانتقاد، ويعرفون أن الثمن هو التعذيب أو السجن أو أسوأ من ذلك، وكان على رأس القائمة الأمير أحمد بن عبد العزيز (77 عاما)، وهو أصغر واحد من السديريين السبعة الذي تم تجاوزه في نظام الوراثة بين الإخوة".
 
ويفيد التقرير بأن ولي العهد السابق، محمد بن نايف، كان على قائمة اهتمامات محمد بن سلمان، فكونه وزيرا للداخلية ورئيس لعمليات مكافحة الإرهاب فإنه حصل على احترام الحكومة والاستخبارات الأمريكية، مشيرا إلى أن ابن نايف عين وليا للعهد حتى استخدام محمد بن سلمان بعض أفراد الفريق من البلطجية الذين قتلوا خاشقجي لاحقا، لإجباره على التخلي عن ولاية العهد. 

ويقول الموقع إن العم أحمد بن عبد العزيز وابن العم ابن نايف يظلان مصدر قلق لمحمد بن سلمان، ويعتقد أنه جرى اعتقالهما في فيلا، مشيرا إلى أنه بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" فإنهما قد يواجهان حكما طويلا بالسجن أو الإعدام. 

ويختم ديلي بيست" تقريره بالقول إن نتنياهو ومحمد بن سلمان يمثلان عماد سياسة الشرق الأوسط التي أعلن عنها ترامب.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)