اقتصاد عربي

حكومة حمدوك تبدأ رحلة "تعويم الجنيه".. ما خطورة ذلك؟

الناير: الحكومة النتقالية تمضي في السياسات التي تنفذ روشتة صندوق النقد الدولي بالكامل- جيتي

أجرت الحكومة السودانية تعديلات على موازنة العام الجاري تضمنت تعديلا تدريجيا لأسعار الصرف والدولار الجمركي على مدى عامين، وكذلك تحريرا تدريجيا لسعر الوقود.

 

ويبلغ سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار في السوق الموازية (غير الرسمية) 145 جنيها سودانيا للدولار الواحد، مقابل 55 جنيها للسعر الرسمي في البنك المركزي السوداني.


وقالت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، هبة محمد علي، في بيان صحفي، الأربعاء: "سبب تعديل الموازنة، هو الحاجة لتبني سياسات من شأنها تخفيف التأثير السلبي لجائحة كورونا على الوضع الاقتصادي.. العجز كبير ما استدعى مراجعة الميزانية واتخاذ إجراءات طوارئ".


وتوقعت الوزيرة السودانية أن تساعد التعديلات الجديدة في إحداث نمو اقتصادي متدرج خلال ثلاث سنوات، بنحو ثماني نقاط مئوية تخرجه من منطقة الانكماش، وخفض التضخم، مشيرة إلى انخفاض الإيرادات العامة في موازنة العام الجاري بنسبة 40 بالمئة، بسبب تفشي وباء كورونا.


وفي أواخر حزيران/يونيو الماضي، أعلن صندوق النقد الدولي التوصل لاتفاق مع الحكومة السودانية، يمهد لتنفيذ إصلاحات هيكلية في اقتصاد السودان، ضمن مساعي تحسين الأوضاع الاقتصادية السيئة بالبلاد.


وقال الصندوق في بيان، إن "السلطات السودانية طلبت تنفيذ برنامج الإصلاح لمدة 12 شهرا المقبلة تحت رقابته، لدعم جهود استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، ووضع الأساس لنمو قوي وشامل"، لافتا إلى أن البرنامج يهدف أيضا لتعبئة التمويل الخارجي، وإحراز تقدم نحو تخفيف عبء الديون للدولة الفقيرة المثقلة بالديون.


وينتظر الاتفاق، موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي والمجلس التنفيذي، ويتزامن مع تحديات يواجهها الاقتصاد السوداني، دفعت لانكماش النمو بنسبة 2.5 بالمئة خلال عام 2019، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 8 بالمئة خلال العام الجاري، نتيجة جائحة كورونا المؤثرة بشكل كبير على الاقتصاد.


وكان السودان قال في بداية حزيران/ يونيو إنه "بدأ محادثات مع صندوق النقد بشأن برنامج غير ممول، ما يمهد الطريق أمام الحصول على دعم مالي دولي"، في ظل حاجة الخرطوم للمساعدة المالية لإعادة تنظيم الاقتصاد".

 

اقرأ أيضا: السودان يتفق مع "النقد الدولي" على تنفيذ إصلاحات اقتصادية

ومن جانبه حذر أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعتي السودان والمغتربين، محمد الناير، من الانعكاسات السلبية للسياسات الاقتصادية لحكومة رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك الانتقالية، قائلا: "الحكومة تمضي في السياسات التي تنفذ روشتة صندوق النقد الدولي بالكامل، سعيا لإرضاء المجتمع الدولي، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا جدا على المواطن السوداني في الداخل".


واعتبر الناير خلال حديثه لـ "عربي21"، أن تعديل سعر الصرف المتدرج يعني تحرير سعر الصرف أو تعويم الجنيه سواء تم في عام أو عامين، داعيا الحكومة إلى عدم الإقبال على تعويم الجنيه السوداني بدون غطاء كاف من النقد الأجنبي.


وقال: "يجب أن يكون هناك احتياطي من النقدي الأجنبي يكفي على الأقل لاستيراد 6 أشهر، وهو ما يعني ضرورة ألا يقل احتياطي العملات الأجنبية بالبنك المركزي عن 4 أو 5 مليارات دولار، لأن واردات السودان تتراوح بين 8 إلى 9 مليارات دولار في العام".


وأضاف: "إذا أقبلت الحكومة على تحرير سعر الصرف دون غطاء نقدي كافٍ ستكون خطوة غير محسوبة العواقب، وستؤدي إلى تراجع قيمة العملة الوطنية في سوق الصرف بصورة غير مسبوقة، وبالتالي يصعب السيطرة على السلع والخدمات وقد تصل الدولة إلى نقطة لا تستطيع فيها أن تجذب موارد النقد الأجنبي".


كما حذر الخبير الاقتصادي أيضا من تحرير سعر الوقود، قائلا: "قيام الحكومة الانتقالية بزيادة سعر الوقود في وقت سابق كان قد ترتب عليها انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد السوداني، وتسببت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة بلغت 136 بالمئة وهي نسبة مرتفعة جدا".


وحث الناير، الحكومة الانتقالية على ضرورة وضع برنامج وطني خالص يعتمد على إمكانات السودان وموارده الطبيعية لمعالجة القضايا الاقتصادية، وتجنب تنفيذ شروط قاسية جدا قد تشكل عبئا كبيرا على المواطن السودان خلال المرحلة المقبلة.


وأردف: "نأمل أن يعاد النظر في السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية وإلا لماذا تم قبول استقالة وزير المالية إذا كانت الحكومة تمضي في تنفيذ نفس سياساته".