اقتصاد دولي

تباين رؤى كبار منتجي أوبك+ حول سياسة النفط لعام 2021

عاد إنتاج ليبيا بشكل مكثف ليتخطى المليون برميل يوميا في اليوم منذ تشرين أول/ أكتوبر- جيتي

تشهد مباحثات منظمة أوبك+، تباينا في الرؤى بين كبار المنتجين، حول السياسة النفطية الأنسب خلال عام 2021، قبيل اجتماعات حاسمة للمنظمة يومي الاثنين والثلاثاء، وسط موجة ثانية من جائحة كورونا قللت الطلب العالمي على الوقود بجميع أنحاء العالم.

 

وخلال جولة أولية الأحد، ذكرت أربعة مصادر من أوبك+ لـ"رويترز" أن أعضاء المنظمة لم يتوصلوا بعد إلى توافق بشأن سياسة إنتاج النفط لعام 2021.

 

وكان من المقرر أن تخفف أوبك+، وهي مجموعة تضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إضافة إلى روسيا ودول أخرى، من تخفيضات الإنتاج اعتبارا من كانون الثاني/ يناير 2021.

 

لكن على الرغم من تحسن السوق على وقع الأخبار المشجعة حول عدد من لقاحات كورونا، فإن العديد من مراقبي السوق يتوقعون أن يؤجل تاريخ شهر كانون الثاني/ يناير ثلاثة إلى ستة أشهر. 

وقالت المصادر إن أوبك+ تدرس الآن تمديد التخفيضات الحالية البالغة 7.7 مليون برميل يوميا، أو حوالي ثمانية بالمئة من الطلب العالمي، إلى الأشهر الأولى من 2021.


ولم تتوصل المشاورات الأولية الأحد بين الوزراء في دول رئيسية، منها السعودية وروسيا، إلى توافق على مدة التمديد.

وقالت المصادر إن المحادثات تركز الآن على تمديد التخفيضات ثلاثة إلى أربعة أشهر أو على زيادة تدريجية في الإنتاج. وأضافت أن الأفكار المتعلقة بالتخفيضات الكبيرة أو تمديد مستويات الخفض الحالية لمدة ستة أشهر أقل احتمالا بكثير.

 

اقرأ أيضا: موسكو: ملتزمون باتفاق أوبك+.. ما موقف الرياض وأبوظبي؟

وقال أحد المصادر الأربعة: "لا يوجد توافق حتى الآن".

وقال مصدر ثان: "هناك العديد من الأفكار المختلفة المطروحة للنقاش (...) وأيضا زيادة تدريجية في الإنتاج".

ومن المتوقع أن يبدأ الاجتماع الرئيسي في الساعة الـ13:00 بتوقيت غرينتش.

 

عوامل متباينة

 

ولزمت بلدان أوبك+، هذه السنة خفضا حادا في إنتاجها النفطي، في محاولة للتكيف مع تراجع مستوى الطلب.

 

ونظرا لأن المجموعة محكومة بأوضاع داخلية مختلفة بين الدول الأعضاء الـ23، فإن الآراء تكون متباينة بشأن سياسة العرض الواجب اتباعها.

 

وعلى سبيل المثال، أبدت الإمارات العربية المتحدة في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر تحفظا على الاستمرار في التطبيق الكامل للخفض الطوعي للإنتاج إلى ما بعد نهاية العام.

كما أنه يتحتم على المجموعة التعامل مع التباين في مدى التزام الدول الأعضاء بحصص الإنتاج المحددة لها.

وغالبا ما يوجه زير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان الذي تعتبر بلاده كبرى دول أوبك انتقادات إلى الدول التي يتجاوز إنتاجها المستوى المحدد لها، وفي طليعتها العراق ونيجيريا.

ولا تزال ذكرى فشل أول قمة عقدتها أوبك هذه السنة ماثلة في الأذهان، حين غادرت روسيا والسعودية فيينا على خلاف في مطلع آذار/ مارس، وخاضتا في غضون شهر حرب أسعار ضارية.

وإن كانت المجموعة تراقب عن كثب أسعار النفط التي عادت إلى مستويات ما قبل الوباء، مع بلوغ أسعار النفطين المرجعيين في العالم برنت بحر الشمال وغرب تكساس الوسيط 45 إلى 50 دولارا للبرميل، فهو يتابع كذلك بيانات الإنتاج من خارج رابطة دوله، ومستويات امتلاء طاقات التخزين في العالم.


ويسجل عرض الولايات المتحدة، المنتج الأول في العالم، تراجعا منذ بلوغه مستوياته القياسية التاريخية في مطلع العام، ليصل حاليا إلى 11 مليون برميل في اليوم.

 

كما أن انتخاب الديمقراطي جو بايدن الذي يحمل معه مشروعا محدودا تجاه خفض إنتاج النفط الصخري في بلاده، يوحي بأن ذروة الإنتاج النفطي الأمريكي باتت من الماضي.

ويتحتم على أوبك+ أيضا مراقبة مستويات الإنتاج في صفوفها، لا سيما أن ثلاثة من أعضائها غير ملزمين بحصص إنتاج.

وبين هذه الدول ليبيا التي توقف إنتاجها بشكل شبه كامل في 2020 جراء النزاع الداخلي، غير أنه عاد بشكل مكثف منذ تشرين الأول/ أكتوبر وبات يتخطى المليون برميل في اليوم، بحسب المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

وفي حال اعتمدت الولايات المتحدة سياسة أكثر ليونة حيال إيران، الدولة المنتجة غير المعنية أيضا بالحصص، فإن ذلك قد يعيد على المدى المتوسط مئات آلاف براميل النفط في اليوم إلى السوق التي ستجد صعوبة في استيعابها.