صحافة إسرائيلية

سفير إسرائيلي سابق ينتقد "تملص" المغرب من فتح السفارات

كان للمغرب علاقات رسمية مع الاحتلال في التسعينيات توقفت مع اندلاع انتفاضة الأقصى- وكالة الأنباء المغربية

اعتبر سفير إسرائيلي سابق، أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء خطأ تكتيكي واستراتيجي، منتقدا "تملص" ملك المغرب من فتح سفارات متبادلة مع تل أبيب، والاكتفاء بمكاتب مصالح.

حماسة ظاهرة

وفي مقال له بصحيفة "معاريف"، الخميس، وتحت عنوان "خطأ تكتيكي"، زعم السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر، إسحاق ليفانون، أن "الرابح الأكبر من استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المغرب هو الملك محمد السادس، وهو أيضا الرابح الأكبر من الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء".

وبين أن "الحماسة الظاهرة في إسرائيل للاستئناف الرسمي للعلاقات مع المغرب مفهومة؛ بسبب حقيقة أن الحديث يدور عن المغرب، وعن كل ما يمثله لمئات آلاف الإسرائيليين الذين تعود أصولهم إلى المغرب".

وأضاف: "كانت لنا علاقات رسمية مع المغرب في منتصف التسعينيات، وبصفتي مسؤولا عن تطوير العلاقة المتبادلة، زرته مرات عديدة، بل وكنت ضيفا، مع وزير الخارجية في حينه إيهود باراك في قصر الملك الحسن الثاني".

ونوه ليفانون إلى أنه "دون المساس بفرحة العلاقة المتجددة، ينبغي تبريد الحماسة لمستوى النظرة السلمية إلى الواقع، وكما أسلفنا، رغم العلاقة  الخاصة التي تتواصل منذ سنوات عديدة بين الجانبين، وتضمنت التعاون في كل المستويات، بما فيها تلك الحساسة، يجدر بنا أن نتذكر أنه مع اندلاع الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، لم يتردد الحسن الثاني، والد الملك الحالي، في قطع العلاقة معنا، وإغلاق مكاتب المصالح والممثليات في إسرائيل، وفي حينه بدا لنا هذا كذريعة".

 

اقرأ أيضا: مهرجان خطابي افتراضي في المغرب ضد التطبيع (شاهد)

وذكر أنه "في الجولة الحالية، التي تختلف جوهريا عما كان في التسعينيات، بعد اتفاقيات أوسلو، فليس واضحا لي لماذا لا نزال نتحدث عن فتح مكاتب مصالح، ونترك فتح السفارات إلى المستقبل".

وتابع: "في مقابل استئناف العلاقات الدبلوماسية واعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء، وهذه خطوة في غاية الأهمية للمغرب، تستوجب خطوة موازية من جانبه في علاقات علنية بمستوى السفارات"، معتبرا أن "محاولة استخدام اصطلاحات مختلفة للتملص من الموافقة الصريحة على فتح السفارات يثير العجب".

الوقت المتبقي

وأكد السفير أن "الربط بين الاعتراف بالصحراء وبين استئناف العلاقة مع إسرائيل هو خطأ تكتيكي واستراتيجي أيضا"، لافتا إلى أن "الصحراء تشكل جزءا من نزاع مغربي داخلي، ليس لإسرائيل أي صلة به، وكان من الأفضل أن نبقى خارجه".

ورأى أنه "كان من الممكن لدى قادة إسرائيل الذين عالجوا الموضوع أن يطالبوا بأن تتم الأمور بشكل منفصل، وعلى دفعتين، الأولى: أن تكون استئناف العلاقات، وبعد شهر من ذلك الاعتراف بالسيادة المغربية، وظاهرا على الأقل كان يمكن القول إنه لا توجد صلة بين الأمرين، وليست مهمة تلك هي التفاهمات السرية التي توصلت إليها كل الأطراف".

 

اقرأ أيضا: وفد مغربي يزور الاحتلال لبحث العلاقات الدبلوماسية والطيران

وأشار إلى أن "الصحراء، هي في روح المغرب، والنزاع هناك لم يحل بعد، وهناك احتمال أن يستأنف العنف، وحينها ماذا ستفعل إسرائيل إذا ما طلب منها الملك أن تؤيد في الأمم المتحدة موقف المغرب في هذه المسألة؟".

وقال: "هنا سيتعين على لجان وزارة الخارجية عندنا أن يجدوا صيغة إنقاذية تسمح لنا بأن نأكل الكعكة ونبقيها كاملة".

وشكك السفير في إمكانية أن "تسير دول في العالم في أعقاب القرار الأمريكي، والكثير منها بالتأكيد ستفضل أن ترى ما سيكون عليه موقف الرئيس المنتخب جو بايدن".

ولفت إلى أن "القليل الذي يمكن قوله في مسألة الصحراء، إنها ليست في رأس اهتمام بايدن، وما يوجد بالفعل في رأس اهتمامه، مثلما في رأس اهتمام الملك محمد السادس، هو المسألة الفلسطينية".

وشدد ليفانون على ضرورة أن "تقوم تل أبيب في الوقت المتبقي للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بإصلاح هذا الخطأ، وأن تصر على وجود علاقات دبلوماسية على المستوى الأعلى، وعلنا"، مضيفا: "لقد حصل الملك على ما طلبه في الصحراء، ويمكنه أن يثيبنا بالاستجابة لمطلبنا".