سياسة دولية

موسكو تنسحب من "السماوات المفتوحة" بعد خروج واشنطن

يشارك في الاتفاقية أكثر من 30 دولة من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا- وزارة الدفاع الأمريكية

في مسعى من شأنه تعكير صفو العلاقات الدولية وزيادة نسب التداخل والتشاحن الدولي، انسحبت روسيا من اتفاقية السماوات المفتوحة لحركة الطيران غير العسكري حول العالم، بعد عام من إعلان مماثل قامت به الولايات المتحدة.

 

وبموجب بنود الاتفاقية يتاح للدول الأعضاء استخدام طائرات استطلاع مزودة بأجهزة رؤية تمكنها من رصد جميع أنواع الأسلحة المتواجدة على الأرض في الدول الأخرى أثناء تنفيذ مهمتها.


ويتاح للدولة التي تستضيف طائرات الدولة الأخرى أن تحصل على نسخة كاملة من المعلومات التي يتم جمعها خلال مهمتها الاستطلاعية، ويمكن لأي دولة من الدول الأعضاء الحصول على نسخ من تلك البيانات بالاتفاق مع الدولة التي تملكها.

 

لكن موسكو أوضحت أن الاتفاقية التي تسمح بعمليات المراقبة وجمع المعلومات باستخدام الطيران غير الحربي في أجواء الدول الأعضاء، قد أصبحت تمثل تهديدا باختراق السيادة بعدما أعلنت واشنطن الانسحاب منها.

وجاء القرار الذي أعلنته الخارجية الروسية قبل أيام من الموعد المقرر لتنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، ووسط مخاوف من عودة سباق التسلح مرة أخرى بين واشنطن وموسكو.

 

وكانت واشنطن قد بررت انسحابها من "السماوات المفتوحة" بأن موسكو اعتادت خرق بنودها وهو الأمر الذي تنفيه موسكو جملة وتفصيلا.

 

لكن الخارجية الروسية حينها أصرت على أن موسكو لم تنتهك بنود المعاهدة وأن واشنطن "ستندم جدا" على انسحابها، مضيفة أن إدارة الرئيس ترامب كانت تعمل على "تعطيل كل الاتفاقيات المتعلقة بالحد من الأسلحة".

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، قال لوكالة RIA نوفوستي الرسمية، في أيار/ مايو الماضي: "نرفض أية محاولة لتبرير الخروج من هذه الاتفاقية الجوهرية".

وأضاف: "لا شيء يمنع مواصلة النقاشات حول أمور تقنية، والتي تحرفها الولايات المتحدة وتسميها خروقات من قبل روسيا".

وقال إن أي انسحاب سيؤثر على مصالح كل أطراف المعاهدة، والذين هم أيضا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

اقرأ أيضا: بمثل هذا اليوم: انتهاء الحرب الباردة ونشوء "عالم جديد" (طالع)


وقال الكرملين في بيان رسمي إنه تقدم بعدة مقترحات للدول الأعضاء في الاتفاقية بهدف تعزيز التعاون والتغلب على نقاط الضعف التي نتجت عن انسحاب الولايات المتحدة لكن المقترحات قوبلت بالرفض.

وذكر البيان أن موسكو ستخطر بقية الدول الأعضاء بقرار انسحابها رسميا بمجرد الانتهاء من بعض الإجراءات الداخلية أولا دون أن تحدد نوع هذه الإجراءات.

وأبدت موسكو تخوفها من قدرة الاستخبارات الأمريكية على الحصول على جميع المعلومات من أجواء الدول الأعضاء في الاتفاقية عبر حلفائها المشاركين فيها حتى بعد انسحابها.

وقالت صحيفة كوميرسانت الروسية إن موسكو طلبت ضمانات من بقية الأعضاء في الاتفاقية بأنهم لن يشاركوا المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن لكنها لم تحصل على تطمينات كافية بهذا الصدد.

وتم توقيع الاتفاقية عام 1992، ودخلت حيز التنفيذ عام 2002، وتسمح للدول الأعضاء بتسيير رحلات طيران غير مسلحة في أجواء بقية الأعضاء بعد إخطار سريع قصير الأمد، بحيث تتمكن من تسيير طائرات مراقبة غير مسلحة لجمع المعلومات العسكرية وتحديد مواقع الأسلحة الثقيلة مثل الدبابات والمدفعية وبطاريات الصواريخ.

ويشارك في الاتفاقية أكثر من 30 دولة من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا، وقد صدقت أكثر من 26 منها على الاتفاقية في برلماناتها، وتسمح الاتفاقية بتسيير طائرات استطلاع مجهزة على نحو خاص، غير مسلحة، ولا تحتاج إلا إلى إعطاء إخطار قصير للتحليق فوق دولة أخرى لجمع بيانات عن انتشار القوات والمنشآت العسكرية.