صحافة إسرائيلية

قلق إسرائيلي من "فريق بايدن": قد يلغي "إنجازات" ترامب

حذر خبير إسرائيلي من إقدام إدارة بايدن على إلغاء ما وصفها بـ"إنجازات" ترامب بالشرق الأوسط- جيتي

أكد خبير عسكري إسرائيلي، أن الفريق الذي اختاره الرئيس الأمريكي جو بايدن، يبعث على القلق في تل أبيب، محذرا من إقدام الإدارة الحالية على إلغاء "إنجازات" إدارة سابقه دونالد ترامب الخاصة بالشرق الأوسط.


وقال ألون بن دافيد، في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية: "عند سماع التعابير الحماسية التي رافقت مراسم تنصيب جو بايدن، يمكن الاعتقاد أن العجوز الذي دخل البيت الأبيض هو المسيح وأنه طرد الشيطان (دونالد ترامب)"، معتبرا أن "الطريقة التي خرج بها ترامب من واشنطن، كانت خلاصة موجزة لولايته؛ بشعة، تافهة ودون ذرة ذوق"، بحسب أوصافه.


ورأى أنه "سيسجل في التاريخ الأمريكي كالرئيس الذي بعث بالمتظاهرين لتهديد الديمقراطية، ولكنه في تاريخ منطقتنا سيسجل كالرئيس الذي غير وجه الشرق الأوسط أخيرا"، مضيفا: "في نصف سنة، حقق أربعة اتفاقات تطبيع بين إسرائيل ودول عربية، وكان يمكن لترامب أن يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل صفقة سلاح، ولكنه أصر على أن يتضمن الاتفاق اعترافا بإسرائيل، وكان يمكنه أن يبيع F35 للإمارات، ولكنه أصر على أن يكون هذا في إطار اتفاق تطبيع مع تل أبيب".

 

حلف ضد إيران


وذكر الخبير، أن "ترامب في الأشهر الأخيرة، صب الأساسات لحلف إسرائيلي – عربي ضد إيران، وجعل إسرائيل شريكا شرعيا للعالم السني، وهذا التغيير سيبقى لسنوات أخرى بعد رحيله، وكذا الاعتراف الأمريكي بعاصمة إسرائيل سيبقى حقيقة قائمة، وفي حال كانت لبايدن الحكمة لاستخدام الزخم الذي بدأه ترامب، فسيكون ممكنا حقا أن يتأسس هنا شرق أوسط جديد".


ونبه إلى أن "ميل بايدن في هذه اللحظة، يتمثل في أن يلغي بسرعة كل ما فعله سلفه، فمنذ اللحظة التي جلس فيها في الغرفة البيضوية، بدأ يجري تراجعا (Undo) عن كل قرارات ترامب، تماما مثلما فعل ترامب بقرارات أوباما"، مؤكدا أن "ترامب خلف وراءه الكثير من الخراب والضرر الذي يتعين إصلاحه، ولكن سيكون من الخطأ أن تلغي الإدارة الجديدة إنجازاته في الشرق الأوسط".

 

اقرأ أيضا: تنوّع و"علامات استفهام".. تعرف إلى أبرز أعضاء إدارة بايدن (صور)


وأكد بن دافيد، أن "سلسلة تعيينات بايدن لا تبشر بالخير، فمهندسو الاتفاق النووي البائس مع إيران، وضعوا في مواقع أساسية، مستشار الأمن القومي جيك سلبيان، رئيس "السي.اي.ايه" بيل بارنس، نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، وفوقهم المهندس الرئيس للاتفاق جون كيري، الذي سيكون عضوا في كابينت بايدن، كل هؤلاء يبعثون على قلق في إسرائيل".


ولفت إلى أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ينتظر المكالمة الهاتفية الأولى مع بايدن كرئيس، كي يفهم إذا كان يعتزم العودة إلى الاتفاق النووي السابق كنقطة بداية، أم أنه منفتح على صياغة اتفاق نووي محسن، وفقط بعد هذه المكالمة سيقرر نتنياهو إذا كان سيعود للعمل ضد الإدارة، مثلما فعل في عهد أوباما أم سيعمل مع الإدارة كي يحسن الاتفاق، في حين يميل نتنياهو للتفكير، أنه لا يمكن تحقيق اتفاق محسن".


وبين أن "قائمة الأماني المثالية في إسرائيل حيال طهران، أجملت على نحو جميل في وثيقة الـ "12 نقطة" لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وهي تتضمن قيودا متشددة على البرنامج النووي الإيراني، التوسع في المنطقة، وعلى نشر الصواريخ الباليستية، ولا أحد يقع في الوهم، أنه يمكن تحقيق كل القائمة، ولكن من استطلاع غير علمي أجريته في الأسابيع الأخيرة في القيادة الأمنية لإسرائيل، يوجد إجماع حول نقطة واحدة تتعلق بـ"فقرة الغروب"، التي تقول، إنه في 2025 سترفع القيود عن البرنامج النووي، وتمنح إيران رخصة لإنتاج سلاح نووي، وهي واجبة الشطب".

 

تجنيد الكونغرس


وتابع: "باستثناء هذه الفقرة الإشكالية، تنقسم الآراء، ثمة من يعتقد أنه يجب التركيز على تشديد القيود على البرنامج النووي، وثمة من يدعي أنه من الأفضل التركيز على تقليص النفوذ الإقليمي لإيران، والأغلبية تعتقد أنه في حال واصل بايدن الضغط الأقصى للعقوبات على إيران، فسيكون بوسعه أن يحقق اتفاقا أفضل لإسرائيل، ويبدو إعلان الحرب على إدارة بايدن في هذه اللحظة كالإمكانية الأقل نجاحا من ناحيتنا".


ولفت أن "نتنياهو يستصعب الآن تجنيد الكونغرس ضد الرئيس مثلما فعل في الماضي، فإدارة بايدن تكاد تكون بلا عوائق، هو يتمتع بسيطرة في مجلس النواب وبقدرة على تحقيق أغلبية في مجلس الشيوخ، ومن بين التوازنات البارزة لمبدأ فصل السلطات لم تتبق إلا السلطة القضائية، حيث تمكن ترامب من تعيين قاضية محافظة يمكنها أن ترجح الكفة وتجعل المحكمة العليا كيدية".


كما "يتعين على بايدن، أن يجد توازنات وكوابح للسلطة الرابعة والأهم الشبكات الاجتماعية"، بحسب الخبير الذي نبه إلى أن تلك الشبكات "أسكتت ترامب ومؤيديه في أواخر أيامه، بعد أربع سنوات فعل فيها العجائب".


وقال: "بعد أربع سنوات من إضرام الكراهية، ونشر كل رسالة نكراء، فهم أصحاب الشبكات بأن المشرعين الأمريكيين يوشكون على أن يتخلصوا منها وسيفرضون عليها قيودا ومسؤولية، وخرجت الشبكات الآن عن طورها لمداهمة بايدن، ومحظور عليه أن يزوغ بصره من هذه الملاطفة".