كتاب عربي 21

ماذا خسرت حماس بانتخابات 2006؟

1300x600

عاد الجدل مجددا في أوساط الفلسطينيين بشأن مشاركة حماس في انتخابات العام 2006، وما إذا كانت قد أخطأت أم أصابت بتلك المشاركة، وذلك بالتزامن مع موافقة الحركة على المشاركة في الانتخابات المقرر أن تجري خلال العام الحالي. 

 

المفاجئ في الجدل الدائر حاليا، هو أن الكثير من المتحدثين باسم حركة حماس أو المناصرين لها، لا زالوا يحاولون تبرير تورطهم في المشاركة بانتخابات 2006، ويتمسكون بمقولة أن المشاركة لم تكن خطأ، وأنه لا ينبغي الاعتراف بهذا الخطأ بل استفادت حماس من تلك المشاركة، وهي مقولة كان من الممكن قبولها أو نقاشها في العام 2005 وما بعده بعام أو اثنين، أما التمسك بها ونحن في العام 2021، أي بعد 15 عاما وبعد أن اتضحت النتائج والمآلات لتلك الانتخابات، فهذا مما لا يمكن تفسيره إلا بأنه من باب "العصبية الحزبية"، وهو مجرد محاولة للتلبيس على الجمهور الفلسطيني ليس أكثر.

 

المرعب أيضا، أنّ حركة حماس أصدرت قبل أيام بيانا تدعو فيه سكان القدس المحتلة والضفة الغربية إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقرر أن تجري العام الحالي (2021)، على اعتبار أنَّ هذه الانتخابات هي "أحد أشكال المقاومة" على حد تعبير البيان، وبذلك أصبحت السلطة الفلسطينية ميدانا للمقاومة، بعد أن كانوا يُطلقون عليها اسم "سلطة أوسلو العميلة" خلال الفترة من 1994 حتى العام 2006!! 

 

ووسط حالة الجدل المستعرة حول الانتخابات المقبلة، فإن السؤال الذي يتردد بين الحين والآخر، هو: هل أصابت حماس بالمشاركة في الانتخابات السابقة أم أخطأت؟ وماذا خسرت أو ربحت بمشاركتها؟ وبصيغة أخرى: ما هي حصيلة الأعوام الـ15 الماضية؟


والجواب على هذا السؤال يُمكن إيجازه فيما يلي: 
أولا: بدخول حماس الانتخابات عام 2006 أصبحت معركتها مع حركة فتح وقيادة السلطة "معركة صفرية" أو معركة "كسر عظم"؛ لأن فوز حماس أشعر فتح بالتهديد، وهذا أدى إلى نشوب الاقتتال الداخلي الذي استمر لعدة شهور، وانتهى بالانقسام الفلسطيني بعد انتصار حماس في غزة وانتصار فتح في الضفة، وانقسام كل منهما عن الآخر. 


ثانيا: بسبب انتخابات 2006 وما نتج عنها، أصبحت حركة حماس محاصرة داخل قطاع غزة الذي يُشكل نحو واحد ونصف بالمئة فقط من أرض فلسطين، وعلى الرغم من أن قوة الحركة من الناحية العسكرية تطورت بصورة كبيرة داخل القطاع، إلا أنها بالمقابل أصبحت أكثر عرضة للاستهداف الإسرائيلي، وهذا ما تجلى في الحروب الثلاثة على القطاع، وهي حروب لم يكن من الممكن في السابق أن تحدث بهذه الشراسة وهذا المستوى من العدوان، لولا أن حركة حماس أصبحت "حزبا حاكما"، وأصبح لديها مؤسسات ومعسكرات ومبانٍ يسهل استهدافها بقرار إسرائيلي. 


ثالثا: تم سحق حركة حماس في الضفة الغربية، وتكاد تكون غير موجودة، بل حتى مسيرات تشييع الشهداء التي لم تكن تخلو من رايات حماس خلال الانتفاضة لم تعد كذلك، أي لم يعد أحد يجرؤ على رفع أعلام حماس الخضراء في الضفة الغربية، فضلا عن عدم إقامة أي فعالية أو نشاط للحركة هناك. 


رابعا: بسبب انتخابات 2006 تورطت حركة حماس بحكم قطاع غزة، وهذا شكّل استدراجا لها من مربع المقاومة إلى مربع السلطة، فقد أصبحت شريكا في سلطة تحت الاحتلال، وهي السلطة التي نعيبُ عليها أصلا منذ تأسيسها، أنها تتولى تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الاحتلال بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة. وبتوليها حُكم قطاع غزة، أصبحت حماس تبحث عن التمويل اللازم لسداد رواتب الموظفين وتمويل المؤسسات الحكومية والخدمية والطبية، وغير ذلك من أعباء كان الاحتلال يتولاها حتى العام 1994، ثم ألقيت على كاهل السلطة الفلسطينية، ثم أصبحت حماس متورطة بها منذ الانقسام في العام 2007 حتى الآن. 


واقع الحال أن الأرباح والخسائر تُقاس بالنتائج والمآلات، وما حدث في العام 2006 أن حماس ربحت أصوات الناخبين وأغلبية مقاعد "التشريعي"، لكنها تكبدت خسائر كبيرة عبر مسار الأحداث التالية لذلك الفوز، وبعد 15 عاما على المشاركة في انتخابات 2006 أصبحت تكلفة هذا الخطأ وما تسبب به من خسائر واضحة وجلية كوضوح الشمس في ضحاها. 


والكارثة اليوم، هي أن حركة حماس قررت إعادة التجربة مرة أخرى، والمشاركة في انتخابات جديدة، لا بل يُحاول البعض تكييف الخطأ السابق وإقناع الناس بأنه كان صوابا؛ في محاولة لتبرير الخطأ القادم. والمشكلة أن حماس ذاتها دفعت ولا زالت تدفع الثمن، ومعها ملايين الفلسطينيين في الضفة والقطاع والخارج.