ملفات وتقارير

هل حان إنتاج عمل سينمائي عالمي عن رابعة ردا على "الاختيار2"؟

انتقد مخرجون وفنانون وسياسيون مصريون تعطل مشروع إنتاج فيلم روائي عالمي عن مجزرة "رابعة"- جيتي

انتقد مخرجون وفنانون وسياسيون مصريون تعطل مشروع إنتاج فيلم روائي عالمي عن مجزرة "رابعة العدوية".


تلك الانتقادات تأتي متزامنة مع عرض النظام العسكري الحاكم مسلسل "الاختيار2"، في الموسم الرمضاني 2021، والذي قامت فيه الشركة المنتجة التابعة لجهات سيادية مصرية بتشويه اعتصام "رابعة العدوية" وتزييف الكثير من الحقائق.


المخرج المصري عزالدين دويدار، عاتب كل من عطل فكرة صناعة فيلم عن رابعة، أو رفض الفكرة بدعوى عدم الاستطاعة وغياب التمويل، وذلك بالتزامن مع عرض الحلقة الخامسة من "الاختيار2"، والتي حملت الكثير من الأكاذيب عن فض رابعة، وأثارت كثيرا من الجدل.

 

 

اقرأ أيضا: مزاعم جديدة بمسلسل "الاختيار2" تكذبها حتى الرواية الرسمية


القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور جمال حشمت كان قد كشف في 5 شباط/ فبراير الماضي، عن محاولة بالعام (2015- 2016)، لعمل فيلم عالمي عن رابعة، بالاستعانة بممثلين عالميين، موضحا أن الحوار معهم وصل لتقليص ميزانية الفيلم إلى عشرة ملايين دولار.


وبين، حشمت، عبر صفحته بـ"فسبوك"، أنه "بعد تجهيز المطلوب من إعدادات فنية لم يتم توفير المبلغ وقتها؛ وانتهت القصة".


وجزم بأن "أحدا لن يفلح في تزوير ما حدث في رابعة، فوقائعه ما زالت حية"، لكنه لام على "من يملك أدوات الفن والتمويل لقول الحق ومخاطبة العالم بنخبه وبسطائه لكنه لا يتحرك".

 

 

أزمة التمويل


الفنان المصري المعارض من إسطنبول هشام عبدالله، أكد على أهمية صناعة عمل سينمائي عالمي يحمل للعالم حقيقة ما حدث في رابعة ويوثقها ويخلد ذكراها وينفي عنها الأكاذيب، وأنه حان الوقت خاصة بعدما حمله مسلسل "الاختيار2"، من تزييف لتلك الحقائق.


وفي حديثه لـ"عربي21"، قال إن "(الاختيار2)، يتبع منظومة الدراما الكاذبة التي انتهجها نظام كاذب، في استغلاله للقوى الناعمة لتلميعه، وتبرير جرائمه وصنع بطولات زائفة غير موجوده بالواقع".


واعتبر أن "تزييف النظام لواقع قريب عليه شهود في العالم كله وليس بمصر؛ هو فجر من نظام مريض نفسي يريد تحقيق بطولات وإنجازات في الخيال؛ لأنه فشل في الواقع"، مضيفا: "ولذا فأبسط تقييم للمسلسل أنه يندرج تحت مسمى الدراما الغبية والكاذبة والمستعبدة".


عبدالله، شبه ما يفعله نظام السيسي في مجال الفن والإعلام، بدور الفنان "فريد شوقي" في فيلم "النهاية"، "ذلك البلطجي الذي كان يغني رغما عن الناس، ويجبر الجميع على سماعه عنوة ومن يعترض على صوته يقوم بضربه".

 

 


وأكد أنه طالما نادي بعمل فني يوثق مجزرة فض رابعة، وأنه منذ قدومه إلى إسطنبول كان يؤكد على "أهمية القوة الناعمة في مخاطبة وجدان الشعوب وتأثير هذه القوة في توثيق الأحداث، ومنع استغلال الأنظمة لها في التلميع وترسيخ وعي زائف لدى الشعوب، والوصول لأغراض سياسية".


تقصير كبير


وعلى الجانب الآخر، يرى المخرج المصري داود حسن، أن قضية التمويل هنا ليست المشكلة، وموضحا أن الأمر مفتوح لأكثر من عمل فني، مشيرا إلى تقصير كبير في هذا الإطار.


وأكد في حديثه لـ"عربي21"، أن "قضية توثيق رابعة لها عدة أوجه؛ أولا: التوثيق العاجل والآني للحدث عبر الأخبار والتقارير الصحفية ومقالات الرأي أو عبر ما وثقه المعتصمون أنفسهم؛ وجميعه متوافر عبر الإنترنت".


مخرج فيلم "تركيا عهد جديد"، لفت إلى أن "الوجه الثاني: هو التوثيق التاريخي الحقيقي؛ وهو ما لا يمكن تنفيذه الآن لأن التاريخ يخضع للجرح والتعديل، وحتى الآن لا نعلم ما دار بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري في ميدان رابعة ولا شهادة الوسطاء بينهم".


وأكد أن "العمل التاريخي الموثق الفصل لم يحن بعد، فالتاريخ لا يكتب خلال سنة أو سنتين أو 10 سنوات، وهناك من هم بالسجون ولم يدلوا بشهاداتهم بعد، والقيادات خارج السجون لا تقول شيئا، والأمر يحتاج إلى مجموعات بحث من كل الأطراف".


وأشار إلى أن الوجه الثالث للموضوع هو التسجيل أو التوثيق في عمل فني، مبينا أن "المجال مفتوح جدا، ويمكن عمل عشرات الأعمال الدرامية في شكل فيلم قصير أو طويل، وقصص وثائقية، وعمل درامي متعدد وهناك زوايا كثيرة ممكن الاعتماد عليها".


الصحفي وصانع الأفلام، أعرب عن أسفه لـ"لوجود تقصير كبير، وغياب من يتقدم الصفوف بكتابة سيناريو أو يعد للعمل ويعلن عن جاهزيته؛ خاصة أن المسألة لا تحتاج إلى مبالغ طائلة ولا تمويل كبير، وتقوم على عمل ضخم بجهود فردية لأجل رابعة الرمز".