صحافة إسرائيلية

رصد إسرائيلي لآثار الأزمة السياسية الداخلية على التطبيع

خبير قال إنه رغم التوافق الخليجي مع نتنياهو بشأن إيران فإنهم لا يثقون به كثيرا- جيتي

تتابع دول المنطقة عدم الاستقرار السياسي لدى الاحتلال الإسرائيلي، ومآلاته، ما يدفع "الحلفاء المحتملين" إلى تفضيل الانتظار حتى وضوح معالمه، بحسب ما ذكره خبراء إسرائيليون.

 

وقال لايزر بيرمان في مقال على موقع "زمن إسرائيل"، ترجمته "عربي21"، أنه "بعد أربع جولات انتخابية متتالية، فشلت في حل المأزق في الكنيست لمدة عامين، بالتزامن مع مرور أقل من عام على الإنجاز الدبلوماسي المتعلق بالتطبيع بين إسرائيل وأربع دول عربية، وهذا العرض الانتخابي اللامتناهي، وعدم الاستقرار المصاحب له في إسرائيل، يسفر عن صعوبة كبيرة في تنفيذ الاتفاقيات التي لم يجف حبرها بعد".


وأوضح أنه "بصرف النظر عن تعليق الشركاء الجدد والحلفاء المحتملين الآخرين لإسرائيل إلى أن تتضح الأمور فيها، فإن الدول العربية لا توافق على استخدامها كأرضية خصبة لزيادة حظوظ وفرص السياسيين الإسرائيليين، خاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو". 


أفرايم عنبار رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، قال إن "هذا الأمر لا يبدو جيدًا، لأن حلفاءنا العرب لا يحبون عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل، وهم لا يعرفون طبيعة العملية السياسية لدينا، صحيح أنهم لن يلغوا اتفاقات التطبيع معنا، لكنهم غير مهتمين حاليا بأكثر من ذلك، يريدون أن يروا ما ستكون عليه أجندة الحكومة الإسرائيلية الجديدة". 

 

اقرأ أيضا: إحباط إسرائيلي من فتور العلاقات مع السودان رغم الجهود

وأضاف أن "اتفاقيات أبراهام التطبيعية تم توقيعها خلال فترة ولاية نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الأخير لم يعد في السلطة، ومستقبل نتنياهو السياسي غير مؤكد، والحلفاء العرب لا يعرفون من سيحل محله، ولذلك فهم قلقون بشأن مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية، رغم أن شركاء إسرائيل الجدد يدركون جيدًا حقيقة أنها تعيش في فترة من عدم اليقين السياسي عندما وافقوا على تطبيع العلاقات معها". 


يهوشوا كراسنا خبير الشرق الأوسط بمركز ديان بجامعة تل أبيب، قال إن "الحلفاء العرب يعيشون مع حالة عدم اليقين بشأن الاتجاه الذي تسير فيه إسرائيل من مرحلة مبكرة، وكل الجوانب المرئية لموجة التطبيع الجديدة حدثت خلال عامين ونصف العام من الانتخابات، ويُعرف نتنياهو بحرصه على الاستفادة من أي ميزة انتخابية قد يجدها، وليس مستغربا أن جيران إسرائيل ليسوا حريصين بشكل خاص على لعب أدوار داعمة له". 


وأضاف أنه "لم يكن أحد من الحلفاء العرب في عجلة من أمره لمساعدة الحملة الانتخابية لنتنياهو، الذي يتمتع بتاريخ طويل من محاولته الاستفادة من موقعه على المسرح العالمي للحصول على أوراق اعتماد سياسية، ويميل لعقد اجتماعات رفيعة المستوى أو السفر في فترات ما قبل الانتخابات".


وأكد أنه "في 2019 حاول نتنياهو تنظيم زيارة للمغرب مرتين، اعتُبرت محاولة لتحسين وضعه السياسي، قبل توجه الإسرائيليين لصناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات في 9 أبريل، وفي ديسمبر حاول مرافقة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في زيارة للمغرب، لكن ملك المغرب محمد الخامس عارض الفكرة، على أمل تسجيل إنجاز دبلوماسي حقيقي لتحسين فرصه السياسية قبل 11 ديسمبر".


وأوضح أن "الملك الأردني عبد الله الثاني رفض الطلبات المتكررة من نتنياهو للقائه، رغم أنه التقى سراً بوزير الحرب بيني غانتس، لأنه من الواضح جدًا للأردنيين أن أي لقاء مع نتنياهو سيستخدمه فورا لأغراض الانتخابات، حتى إن الإمارات العربية المتحدة ترددت في استضافته خوفا من اتهامها بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، رغم أنه أرسل رئيس الموساد يوسي كوهين لإقناعها بتغيير رأيها، دون جدوى". 


وأشار إلى أن "نتنياهو أراد استغلال زيارته لأبوظبي للإعلان عن صندوق بعشرة مليارات دولار تستثمره الإمارات في إسرائيل، ما أثار غضب المسؤولين في أبوظبي، وأزعجهم هذا الأمر قليلاً، وصدر تصريح مسؤول كبير في الإمارات كأول إشارة علنية على غضبها منه، وفقا لما أكده أنور قرقاش الوزير الإماراتي الذي زعم أن هدف الاتفاقيات الإبراهيمية توفير أساس استراتيجي متين لدعم السلام والازدهار مع إسرائيل والمنطقة الأوسع". 


ولفت إلى أنه "رغم التوافق الخليجي مع نتنياهو بشأن إيران، فإنهم لا يثقون به كثيرًا، وفي الآونة الأخيرة تضاءلت هذه الثقة قليلاً، والإمارات تسعى لإرسال رسالة ليس فقط لنتنياهو، ولكن لكل زعيم إسرائيلي آخر لديه خطط مماثلة، مفادها أنهم لن يكونوا جزءاً من المنافسة الداخلية في الساحة السياسية الإسرائيلية، وقد يكون هذا السبب الذي يجعل السعوديين أكثر حذرًا في التقارب من إسرائيل، رغم أن علاقاتهما سر مكشوف".

 

اقرأ أيضا: مستشرق: نتنياهو ليس أول من استغل "التطبيع" لأهداف انتخابية

وأكد أن "نتنياهو تسبب بتوتير العلاقات مع الأردن بسبب وعوده الانتخابية التي تحولت لليمين، وقد عارض الملك عبد الله علانية خطته بضم أجزاء من الضفة الغربية باعتبارها حيلة انتخابية، لكن نتنياهو تخلى عنها كجزء من صفقة لتطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، ولذلك سادت أجواء الإحباط الأردني من سلوكه، واتهمه مسؤولون في المملكة بتعريض المنطقة للخطر، وادعوا أن إسرائيل تنتهك الاتفاقات المبرمة معهم".


وأضاف أن "نتنياهو استخدم الأردن مثل "كيس ملاكمة" لتعزيز دعمه من معسكر اليمين، وهاجم مقربون منه المملكة، واصفين إياها بالدولة الضعيفة التي تنخفض أهميتها، وتعتمد بشكل متزايد على إسرائيل، ثم رفض الموافقة على طلب الأردن بالإمداد بالمياه من إسرائيل، ويزعم اليمين أن الأردنيين ذهبوا بعيداً، ويجب وضعهم في مكانهم الحقيقي".