أفكَار

قصة إسلاميي المغرب والعبور من المساندة النقدية إلى المعارضة

القصة الكاملة لتاريخ الاندماج بين الإسلاميين والحركة الشعبية وتأسيس "العدالة والتنمية" (عربي21)

أهم حدث في التطور التنظيمي لحزب الحركة الشعبية الدستورية في هذه المرحلة هي اندماج مكونات من الحركة الإسلامية في الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية والمؤتمر الوطني الاستثنائي. 

وحين نتكلم عن مكونات الحركة الإسلامية فإننا نتحدث أساسا عن حركة التوحيد والإصلاح التي هي حصيلة مكونين من مكونات الحركة الإسلامية ويتعلق الأمر بحركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي التي هي الأخرى كانت حينها توليفا بين عدد من الفصائل الإسلامية، وكانت كل من حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي قد أعلنت عن توحيد تنظيمها في نفس السنة مما يمكن معه اعتبار سنة 1996 سنة الائتلاف، حيث سيعقد في في حزيران (يونيو) 1996 المؤتمر الوطني لحزب  الحركة الشعبية الدستورية الذي سيدشن رسميا التحاق عدد من أطر حركة التوحيد والإصلاح  بهيئات الحزب، والذي سيتوج بانتخاب الدكتور عبد الكريم الخطيب أمينا عاما للحزب  كما تم انتخاب الدكتور سعد الدين العثماني نائبا له.

وسيعرف الموقف من المشاركة في الانتخابات الجماعية لسنة 1996 ظهور أول خلاف فيما يتعلق  بحجم المشاركة في الانتخابات الجماعية، حيث رفض الدكتور الخطيب المشاركة في الانتخابات الجماعية لسنة 1996، وكان الخطيب يؤكد على أن المشاركة ينبغي أن تكون موسعة بالشكل الذي يحافظ على صورة الحزب، بينما كانت المكونات الجديدة للحزب تقترح مشاركة محدودة والتدرج في المشاركة، وهو ما انتهى إلى أن الحزب لم يتقدم ولم يشارك في الانتخابات، في حين تقدم بعض أعضائه بطريقة مستقلة.

وخلال الانتخابات التشريعية لسنة 1997  شارك حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني (نوفمبر) 1997 وحصل على تسعة مقاعد.

وبعد إعادة الاقتراع في بعض الدوائر الانتخابية حصل على ثلاثة مقاعد أخرى، بالإضافة إلى التحاق برلمانيين إثنين بصفوفه مما رفع عدد أعضاء فريقه البرلماني إلى 14.

وفي مجلسه الوطني عام 1998 قرر الحزب تغيير اسمه إلى حزب العدالة والتنمية، واتخذ  "المصباح " التقليدي رمزا انتخابيا له.

من المساندة النقدية إلى المعارضة

خلال هذه المرحلة تطور تموقع  الحزب مما كان قد اصطلح علي تسميته أنذاك بالمساندة النقدية إلى المعارضة، وكان الحزب قد اعتذر عن المشاركة في حكومة السيد عبد الرحمن اليوسفي (حكومة التناوب) مع إعلان مساندة الحكومة (مساندة نقدية)، حيث كان قد قدر أن الظرفية السياسية الخاصة المتميزة بتجربة التناوب التوافقي التي أنهت تاريخا طويلا من المشاكسة السياسية تقتضي الإسهام إيجابيا في دعم التجربة مع المحافظة على مسافة منها، خاصة وأن عرض المشاركة في الحكومة كان عرضا رمزيا لم يكن يستجيب لتطلعات الحزب.

لكن الحزب سيقرر الانتقال لموقع المعارضة سنة 1999 حين خلص إلى أن هناك توجهات داخل الحكومة  للمساس بالمرجعية الإسلامية وبهوية الشعب المغربي وهو التحليل الذي بلغ مداه خاصة بعد الإعلان عما سمي بـ " الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" وما نتج عنها من استقطاب اجتماعي مالت فيه الكفة إلى التوجه المدافع عن المرجعية الإسلامية، ثم جاء التحكيم الملكي واضحا حين أعلن جلالة الملك في خطاب افتتاح السنة التشريعية لسة 2003 أنه لا يمكنه، بصفته أميرا للمؤمنين، أن "يحل حراما أو أن يحرم حلالا".

حزب  العدالة والتنمية في مرمى الاستهداف

يبدو أن نجاح الحزب في تدبير معركة "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" من خلال المسيرة المليونية ليوم 12 آذار (مارس) 2000 قد عزز هواجس بعض خصومه من تصاعد حجمه السياسي، وهو ما جعله مستهدفا إلى درجة أن بعض خصومه قد روجوا لخطاب "المسؤولية المعنوية " للحزب عن الإرهاب.

وخلال هذه المرحلة رفض الحزب التنازل عن (المرجعية الإسلامية) مع العمل على القيام بعدد من المراجعات الفكرية تتعلق بفهمه للمرجعية الإسلامية باعتبارها مرجعية وطنية شاملة أي مرجعية للدولة والمجتمع، مع تدقيق تصوره للعلاقة بين السياسي والديني، وبين الحزبي والحركي الدعوي، والفصل التنظيمي بين العمل الدعوي والعمل الحزبي السياسي، ومراجعات على مستوى الخطاب أي اعتماد خطاب سياسي يتناسب مع وظائف ومهام الحزبي.

ولقد تم ترجمة هذا التوجه في أدبيات الحزب ووثائقه التي أصبحت تعرف الحزب بأنه "حزب العدالة والتنمية حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية".

ومن جهة ثانية مؤتمره السادس أطروحة النضال الديمقراطي انسجاما مع تحليل الحزب الذي عرفته البلاد في العشرية الأولى من الألفية الثانية حيث اعتبر الحزب أن البلاد قد عرفت سيناريو تراجعيا، وانسجاما أيضا مع موقعه في المعارضة. 

 

إقرأ أيضا: محمد يتيم: هذه جذور إسلاميي المغرب التاريخية والسياسية