سياسة عربية

هكذا قرأت صحافة الاحتلال رسائل الأردن بشأن الأقصى

رئيس الورزاء الأردني حيا راشقي الحجارة في المسجد الأقصى- قناة المملكة

اهتمت الصحافة العبرية بتناول موقف المملكة الأردنية الهاشمية من انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة ضد المسجد الأقصى المبارك والمصلين والمعتكفين بداخله.

إشعال المواجهات في القدس

وذكرت "هآرتس" في مقال مشترك لكل من يونتان ليس وجاكي خوري، أن رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة تطرق في جلسة البرلمان أمس، إلى التوتر في القدس وقال: "أحيي راشقي الحجارة في الأقصى".

فرد رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت: "أنظر بخطورة لهذه التصريحات، هناك من يشجع رشق الحجارة"، مضيفا: "هذا يشكل جائزة للمحرضين وعلى رأسهم حماس، الذين يحاولون إشعال المواجهات في القدس".

وأشارت إلى أنه بعد حديث الخصاونة تطرق ملك الأردن عبد الله الثاني إلى ما يحدث في القدس، ودعا إسرائيل إلى احترام الوضع القائم في الأقصى و"وقف جميع الخطوات غير القانونية والاستفزازية التي تخرق هذا الوضع وتؤدي إلى التصعيد".

وزعمت الصحيفة أن "إسرائيل تفاجأت من رد الملك، ومن الانتقاد الذي وجهه هو وشخصيات أردنية رفيعة أخرى لسلوك إسرائيل فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وفي سلسلة الزيارات التي قام بها وزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية مائير لابيد وأيضا وبينيت في قصره مؤخرا، اتفق الطرفان على أهمية الحفاظ على الهدوء في هذه الفترة، خلافا لرسالة الأردن الشديدة ضد إسرائيل التي تزايدت خلال ساعات".

ولفتت إلى أن "تصريحات رئيس الحكومة الأردنية المقرب من الملك، تجاوزت الحدود وأثارت غضب إسرائيل"، منوهة إلى أن مصدرا إسرائيليا أكد أن عدوان جيش الاحتلال على المصلين حوّل الأمر لـ"حدث سياسي معقد".

وأشارت إلى أن "جهات سياسية إسرائيلية، أعطت إشارات للأردن بضرورة التخفيف من حدة المواجهات"، وذكر مصدر سياسي أنه "بدلا من تسخين الأجواء، على وزارة الخارجية الأردنية أن تهدئ وتحترم قدسية العيد".

واتهمت شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى حركة "حماس" بالعمل على "تأجيج النفوس حول المسجد الأقصى، وشن حملة تحريض ضد تقديم القرابين من قبل اليهود في الأقصى".

وأفادت "هآرتس" أن "لابيد فحص طرق الرد الممكنة على تصرفات وزارة الخارجية الأردنية"، موضحة أن تل أبيب اعتبرت أن هذه التصريحات "يمكن فقط أن تسخن الأجواء، وهي غير مفهومة وتساهم في التصعيد".

وسبق أن أكدت الخارجية الأردنية، أنه "ليس لشرطة إسرائيل الحق في تنظيم زيارات لغير المسلمين، بل هذا فقط من حق دائرة الأوقاف الإسلامية، وأكدوا في الأردن، أن خطوات إسرائيل التي استهدفت تغيير الوضع الراهن في الحرم، هي تصعيد خطير، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الحالي التي تقوض الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى تهدئة شاملة".

ولفتت الصحيفة الانتباه، إلى الإجراءات التي قام بها الأردن من مثل؛ استدعاء المسؤول عن السفارة في المملكة، سامي أبو جنب، للحديث حول اقتحام قوات الجيش للأقصى، إضافة لاستضافة الأردن الخميس جلسة بمشاركة وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر والمغرب وتونس والجزائر، الأعضاء في الجامعة العربية، وسكرتير عام الجامعة العربية لعقد جلسة طارئة حول الوضع في القدس "في أعقاب التصعيد الإسرائيلي".

وفي نفس الوقت، البرلمان الأردني قدم للحكومة مذكرة وقع عليها 87 عضوا، طالبوا فيها بطرد سفير الاحتلال من عمان، احتجاجا على "العدوان الإسرائيلي في المسجد الأقصى".

المواجهات تنتقل لقصر الملك عبد الله

وفي مقال آخر نشرته ذات الصحيفة للكاتب تسفي برئيل، ذكرت أنه "مطلوب من ملك الأردن أن يواجه التسونامي الذي يأتي من القدس".

ونقلت "هآرتس" عن مصدر أردني رفيع، أن اقتحام جيش الاحتلال للمسجد الأقصى، "وضع الملك في زقاق ليس له مخرج، فالانتقاد الداخلي ازداد، وكذلك الشعور أن إسرائيل لم تقم بالوفاء بتعهداتها".

 

اقرأ أيضا: ما دلالات وتداعيات التصعيد الأخير بين الأردن والاحتلال؟

وأوضحت أنه "قبل ثلاثة أيام، نقل الملك لرئيس الحكومة، الخصاونة، تعليمات قاطعة للعمل على الصعيد الدولي والعربي لصد الهجمات الإسرائيلية على الأقصى، كما أن وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، أجرى محادثات كثيفة مع رؤساء الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وقادة مصر والمغرب والإمارات، وطلب منهم التدخل والضغط على إسرائيل من أجل عدم إدخال قواتها لباحات المسجد، وفي المقابل، طلب الأردن عقد جلسة لمجلس الأمن لمناقشة الأحداث التي وقعت في الحرم، وفي هذه الأثناء يزيد حدة خطابه ضد العدوان الإسرائيلي الذي يمس بقدسية المسجد الأقصى".

وذكرت أنه "إلى جانب الخوف من اشتعال الاحتجاجات في الأردن وفي دول عربية وإسلامية أخرى، أي حدث يقع في الأقصى، يعتبر فشلا لملك الأردن في تطبيق سلطته وصلاحياته في الأماكن المقدسة، بحسب اتفاق السلام مع إسرائيل تفاهمات أخرى، تنص ضمن أمور أخرى، على أن المسلمين يمكنهم الصلاة في الحرم، في حين غير المسلمين لا يمكنهم الصلاة فيه".

وقالت: "هذا المبدأ، هو الذي يدفع حركات اليمين المتطرفة في إسرائيل إلى اقتحام الحرم لتغيير الوضع القائم وإظهار "سيادة" إسرائيل في الحرم، وإسرائيل لا تنوي تغيير الوضع القائم، لكن اقتحام الجيش للأقصى يفسر بأنه ليس فقط خرق علني للتفاهمات، بل نية للسيطرة على الحرم وتحويله لموقع يهودي في عهد الملك عبد الله".

خوف آخر، وهو "تهديد خفي على طاولة الملك عبد الله، يتمثل في تطلع السعودية إلى أن تضم لها صلاحيات إدارة الأماكن المقدسة في القدس وإقصاء ملك الأردن عن هذا الدور، وعلى هذه الخلفية، حدث قبل سنتين توتر بين المملكتين عندما خشي الملك عبد الله من أن "صفقة القرن" تستهدف ضمن أمور أخرى، تجسيد طموحات السعودية، مقابل دعمها لخطة السلام الأمريكية، ومن هنا، كل حدث في الأقصى يمكن، حسب رأي الملك، أن يوفر للسعودية ذريعة لكي تطالب لنفسها بالرعاية بسبب ما يفسر كضعف إزاء إسرائيل".

وزعمت "هآرتس"، أنه "من أجل تبديد الانتقاد الداخلي وتطلعات السعودية في الخارج، وفي نفس الوقت الحفاظ على علاقات سليمة مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، زاد الملك من حدة الخطاب، ولكن هذه القناة غير خالية من الأخطار، وبصورة غير مسبوقة، عبر الخصاونة عن دعمه وتشجيعه لراشقي الحجارة، وحظي برد صاخب من بينيت".

ونوهت أن "بينيت يفهم أنه عندما يقول الخصاونة هذه الأقوال في البرلمان، الذي يطالب معظم الأعضاء فيه بقطع العلاقات مع إسرائيل، فإن الخطاب المتشدد جاء بدلا من الاستجابة لضغط البرلمان الذي يطالب بقطع العلاقات الدبلوماسية، فالخصاونة والملك لا ينويان قطع العلاقات مع إسرائيل أو إغلاق السفارة، فهناك مصالح حيوية وعسكرية واقتصادية مشتركة".

وتابعت: "سيكون من الخطأ الكبير، أن نرى في هذه التصريحات الحادة والمتبادلة لعبة أدوار بلاغية ضرورية لتهدئة النفوس، وكما هو الحال في إسرائيل، فقضية الحرم في الأردن لا تتعلق فقط بحرية العبادة، بل تخدم أيضا الخصوم السياسيين الذين قد يسقطون حكومات".

ونبهت "هآرتس" إلى أن "لعبة التنس السامة بين إسرائيل والأردن، لن تكون كافية لإخفاء الخطر الذي تتعرض له حكومة إسرائيل والبلاط الملكي الأردني من أعالي الحرم، وإسرائيل يمكنها التمسك بادعاء السيادة الذي يمنحها الصلاحية في استخدام القوات في الأقصى، وأي استعراض للقوة تعرضه في الحرم لن يغير مكانته، لكنه يمكن أن يحطم نسيج العلاقات الهشة الذي ما زال يحفظ العلاقة بينها وبين الأردن".