تقارير

مخيم قلنديا.. يواصل دفع فاتورة النضال الوطني

من المواجهات مع جيش الاحتلال عند مدخل مخيم قلنديا

يخوض مخيم قلنديا معركته على أكثر من جبهة، فهو محاصر بجدار الفصل العنصري، ومعزول عن مدينة القدس التي يجاورها، ويعاني من سوء الخدمات خصوصا في البنية التحتية، وأيضا يواجه مؤامرة إلغاء "الأونروا".

تأسس مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين في عام 1949 فوق أرض مساحتها عند الإنشاء حوالي 230 دونما ثم ازدادت حتى وصلت 353 دونما لإسكان 3000 لاجئ فلسطيني كانوا يسكنون في تجمعات غير لائقة حول مدينة رام الله والبيرة. ويمر الطريق الرئيسي الواصل بين القدس ورام الله في المخيم.

وتعود أصول اللاجئين في المخيم إلى 52 قرية تابعة لمناطق اللد والرملة وحيفا والقدس والخليل، ومثل باقي مخيمات الضفة الغربية، فقد تأسس المخيم فوق قطعة من الأرض استأجرتها "الأونروا" من الحكومة الأردنية.

 

                           الشارع الرئيس في مخيم قلنديا

وتعتبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي منطقة المخيم جزءا من "بلدية القدس الكبرى" المحتلة، وقد تم استثناء المخيم من مرحلة إعادة الانتشار عام 1995 وفقا لاتفاقيات "أوسلو"، ولا يزال المخيم واقعا تحت السيطرة الإسرائيلية حتى اليوم.

وترتبط كافة المساكن بالبنية التحتية لشبكة المياه العامة والكهرباء، كما أن معظم المنازل متصلة بنظام الصرف الصحي الذي تم تصميمه في الأصل لتصريف النفايات السائلة فقط، وهو غير ملائم لاحتياجات اللاجئين حاليا، وغالبا ما ترشح منها المياه العادمة والملوثة. 

وفي عام 2007 قامت "شركة مياه القدس" الإسرائيلية باستبدال الشبكة بدون أن تنسق مع "الأونروا" مما أدى إلى إتلاف الطرق المعبدة وزيادة الوضع السيئ في المخيم بدرجة أكبر، وبشكل عام تفتقر المساكن في المخيم إلى التهوية المناسبة.

في البداية سكن المخيم حوالي 3000 نسمة ثم ارتفع عددهم عام 1967 إلى 4800 نسمة، وحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عددهم حاليا نحو 15 ألف نسمة.

ويقدر أن حوالي شخصا واحدا من بين كل خمسة أشخاص في المخيم عاطل عن العمل. إذ يعتمد الاقتصاد في مخيم قلنديا على عدة قطاعات، أهمها قطاع الوظائف، حيث يستوعب هذا القطاع 31 % من القوى العاملة.

وأظهرت نتائج المسح الميداني الذي أجراه "معهد أريج" عام 2012 بأن توزيع الأيدي العاملة حسب النشاط الاقتصادي في مخيم قلنديا، كما يلي:

قطاع الموظفين ويشكل 31 % من الأيدي العاملة. وقطاع التجارة ويشكل 23 % من الأيدي العاملة. وسوق العمل الإسرائيلي ويشكل 20 % من الأيدي العاملة. وقطاع الخدمات ويشكل 12 % من الأيدي العاملة. قطاع الصناعة ويشكل 12 % من الأيدي العاملة. وقطاع الزراعة ويشكل 2 % من الأيدي العاملة.

ولم تتوقف معاناة الفلسطينيين في المخيم على حياة اللجوء المكتظة بقصص الفقر والبطالة، بل تعدتها إلى حصارها من قبل الجدار الفاصل الذي شيده الاحتلال بالإضافة لوقوعه قرب حاجز قلنديا الإسرائيلي الذي يفصل الضفة عن القدس.

ورغم قرب المخيم من مدينة القدس إضافة إلى أن أصول عدد من العائلات فيه تعود لقرى فلسطينية بقضاء المدينة المقدسة، إلا أنهم غير قادرين على دخولها إلا بعد عبور الحاجز وبتصاريح إسرائيلية وبعد عمليات تفتيش دقيقة.

وبحكم قربه من حاجز قلنديا، يبقى المخيم نقطة احتكاك دائمة ومشتعلة حيث يشهد الكثير من المواجهات بين سكانه والقوات الإسرائيلية.

ووصل عدد المعتقلين الفلسطينيين من المخيم في سجون الاحتلال نحو 220 أسيرا، في حين يصل عدد من استشهدوا برصاص جيش الاحتلال إلى 84 شهيدا من بينهم 23 طفلا عدا عن مئات الجرحى.

 

 

                    جدار في مخيم قلنديا مغطى بصور الشهداء والأسرى

 

ولم يسلم بيت من بيوت المخيم المسقوفة بالصفيح من دفع فاتورة النضال الوطني منذ النكبة، وما زالت المأساة مستمرة لمخيم محاصر بجدار وحاجز ومستوطنات جعلت منه ساحة اشتباك مستمر مع الاحتلال.

ويعاني المخيم كباقي المخيمات في فلسطين والشتات من تراجع الخدمات التي تقدمها "الأونروا". وتسبب تقليص خدمات "الأونروا" في تداعيات خطيرة على حياة اللاجئين، وهو ما يندرج ضمن المحاولات الأمريكية لإنهاء وجود الوكالة وتصفية حق العودة، ومن ثم تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية.

المراجع

ـ مخيم قلنديا للاجئين، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا).
ـ مخيم قلنديا، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
ـ لبابة ذوقان، الأناضول، مخيم قلنديا.. اللاجئون الأقرب إلى القدس المحتلة، 15/5/2017.
ـ دليل مخيم قلنديا، معهد الأبحاث التطبيقية/ القدس (أَريج)، 2012.
ـ عزيزة ظاهر، مخيم قلنديا.. 7 عقود من اللجوء والنضال، البيان الإماراتية، 13/6/2019.
ـ فلسطين اليوم، مخيم قلنديا... ثمانية شهداء يروون حكايات البطولة على أرضه، 28/12/2015.
ـ ربى عنبتاوي، مخيم قلنديا: المياه العادمة تتدفق بمحاذاة المنازل والحاجز فاقم من مأساته، وكالة وطن للأنباء، 11/11/2013.