قضايا وآراء

وحوش غزتنا.. ووحوش دعمتهم

1300x600
تدخل سوريا والشعب السوري هذه الأيام في الذكرى السابعة للغزو الروسي، الذي بدأ في الثلاثين من أيلول/ سبتمبر من عام 2015. طوال هذه السنوات العجاف لم يكفّ السوريون عن المطالبة بالحرية، وهي التي رفعوها منذ انتفاضتهم في آذار/ مارس 2011 ضد العصابة الطائفية الحاكمة لنصف قرن.

ومع الغزو الإيراني بعد سنتين عن عجز وفشل العصابة الطائفية في التصدي لتسونامي الثورة السورية، فشل الاحتلال الإيراني ومعه مليشياته الطائفية العابرة للحدود، والمحظية بصمت وتواطؤ دولي في غزوها، دون أي اعتراض دولي على كل ما ارتكبته، وما تزال ترتكبه، من جرائم وحشية يندى لها جبين الإنسانية.. مع فشله، كان تقدير المحتل الإيراني أنه قد أوشك مع العصابة على الغرق في دماء السوريين المستباحة، هنا طار الجنرال قاسم سليماني إلى فلاديمير بوتين مستجدياً دعمه ومساندته لإنقاذ العصابة الطائفية، وإنقاذ غزوه الإيراني كذلك. كان سليماني يعرف تماماً أن الرد سيكون إيجابياً، وهو الذي يعرف أن وزير الخارجية لافروف قد وضع منذ اليوم الأول خطاً أحمرَ روسياً لسقوط العصابة، حين قال بأنه لا يمكن أن يقبل بحكم السنة في سوريا.

الغزو الروسي في سوريا كرر تجاربه المميتة والقاتلة، وهي الخبرة الوحيدة التي عُرف بها على امتداد تاريخه وتاريخ أجداده، وهي تجارب لا يقوى أحد على القيام بها إلاّ هو. ولذا فقد كان التفويض العالمي لمجازره واضحاً، إن كان بصمت العالم على الغزو، أو بعدم إدانته له، فضلاً عن دعم الغرب لثوار سوريا، كما فعل من قبل مع المجاهدين الأفغان.
الغزو الروسي في سوريا كرر تجاربه المميتة والقاتلة، وهي الخبرة الوحيدة التي عُرف بها على امتداد تاريخه وتاريخ أجداده، وهي تجارب لا يقوى أحد على القيام بها إلاّ هو. ولذا فقد كان التفويض العالمي لمجازره واضحاً، إن كان بصمت العالم على الغزو، أو بعدم إدانته له،

وتكشفت الحقائق أكثر يوم كشفت شهادات مسؤولين أمريكيين، أن الغزو الروسي كان بالتنسيق معهم وبموافقتهم، ولذا رأينا الصمت العالمي الرهيب على هذا الغزو طوال هذه السنوات، بل لجأت أمريكا والدول الغربية فجأة إلى نفض أياديها من الثورة، إما بسحب الدعم عنها، أو بتسليم من كانت تدعمهم لقوى إقليمية فرضت عليهم لاحقاً التصالح مع العصابة الطائفية مرغمة، كما حصل في درعا وغيرها. وصمتت أمريكا لاحقاً على انتزاع ورقة الحل السوري من الأمم المتحدة، ومحادثات جنيف إلى محادثات الأستانة وسوتشي، وحصر الحل والتفاوض بقتلة الشعب السوري، روسيا وإيران، باستثناء تركيا الوحيدة التي كانت من حلفاء الثورة السورية في تلك الاجتماعات.

كافأت الأمم المتحدة سريعاً الغزو الروسي يوم أوقفت إحصاء قتلاها وجرحاها، لتُجنب الغزاة الحرج في ارتفاع الضحايا وسط السوريين، بسبب القصف الروسي الهمجي الذي أتى على الأخضر واليابس، فطال كل ما يمت إلى البنى التحتية بصلة من مشاف ومدارس وأسواق ومخابز وبيوت، فضلاً عن تهجير الملايين من السوريين، وتحويل حواضر سورية عريقة مثل حمص ودرعا ودير الزور وريف دمشق، إلى مدن أركيولوجية، وكأنها مكتشفة حديثاً، وتعود إلى القرون الوسطى.

طوال تلك الفترة وثّق الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" أكثر من 217 هجوماً كيماوياً من قبل العصابة الطائفية، ومعظم الهجمات حصلت بعد هجوم الغوطة وتعهد العصابة بالتخلي عن سلاحها الكيماوي، بضمانة روسية، ومع هذا ابتلع العالم كله وعلى رأسهم أمريكا ذلك، ولم يُبد أي اعتراض على هذا كله، بينما قدّرت مراكز أبحاث ألمانية عدد الهجمات الكيماوية التي نفذتها العصابة الحاكمة بـ 331 هجوماً. كان صمت العالم عن هذا كله عبارة عن صمت داعم لوحوش العصابة الطائفية والمحتل الروسي.

اليوم ونحن نرى ما حلّ بالوحوش المستخدمة، أو كلاب الصيد العالمية والإقليمية ضد الشعب السوري، لا يجد الأخير إلّا أن يفرك يديه فرحاً، داعياً للمزيد من تورط هذه الوحوش وانشغالها بنفسها وبغيرنا. فالوحش الروسي مشغول وغارق حتى أذنيه في أوكرانيا، وقد انفجرت الخلافات بينه وبين الغرب وعلى رأسه أمريكا، فتحولت المواجهة بينهما إلى ساحة مفتوحة حتى على السلاح النووي، وتحولت حروبهما إلى ساحة أخرى بعيدة عن الساحة الشامية، الأمر الذي سيُعطي فرصة ذهبية ربما لتخفيف الضغط عن الشعب السوري، بعد أن ركز وانشغل الوحش الروسي بعيداً عن الساحة السورية، مما سيعطي فرصة في حال تصاعد الخلاف بينهما إلى أن ينعكس إيجاباً على الواقع في سوريا بإضعاف الوجود الروسي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وربما إلى تهديد حتى القواعد الجوية الروسية في سوريا، التي تعد أكبر مهدد للثوار هناك، إذ إنه لولا الطيران الروسي لما تمكنت العصابة الطائفية ولا المحتل الإيراني من الصمود لأيام، أمام قوة الثوار على امتداد سوريا كلها، وتأكد ذلك كله قبل غزو روسيا، حيث كان الثوار يطرقون أبواب دمشق والمدن الرئيسية الأخرى.
حالة تفكك حلف الوحوش ضد الشعب السوري ازدادت في الفترة الأخيرة مع الانتفاضة الثورية التي اجتاحت المدن الإيرانية كلها، ودخول فواعل جديدة على ساحة الثورة

حالة تفكك حلف الوحوش ضد الشعب السوري ازدادت في الفترة الأخيرة مع الانتفاضة الثورية التي اجتاحت المدن الإيرانية كلها، ودخول فواعل جديدة على ساحة الثورة، أهمها فاعل الطلبة، إذ امتدت الانتفاضات إلى معظم الجامعات الإيرانية، وتحديداً طهران وحتى قم، ووصل الأمر إلى عقد الاعتصامات داخل ساحات الجامعات، بالإضافة إلى دخول فاعل آخر، وهو المرأة، بقوة هذه المرة، وهو ما سيُرغم الغرب ومؤسساته على دعم هذه الانتفاضة بخلاف سابقاتها، بسبب لوبيات المرأة في الغرب.

حلف التوحش يتفكك، والنظام العالمي كله الذي اعتمد على هذا الحلف الإجرامي؛ إن كان في العراق بقمع الشعب العراقي، أو في اليمن بقمع ثورة اليمنيين، أو في ليبيا، وقبل هذا كله قمع الثورة السورية، كل هذا يشير إلى أن العالم كله مقبلٌ على تغيرات ضخمة وجذرية وعميقة، ولا بد لحلف المظلومين ضحية حلف التوحش، أن يكون له رأيه، وأن يستعد لاقتناص فرصته، ولكن هذه المرة ينبغي أن يكون حلفاً متعاوناً فيما بينه، وبشكل جماعي للاستفادة من الفرصة التاريخية التي لاحت له.