مقابلات

منظمة "داون" لـ عربي21: لن نفرط في دماء خاشقجي (فيديو)

جرار: نريد معرفة مكان رفاة خاشقجي وبالتأكيد لن نسكت أو نتراجع عن هذه المطالبة- عربي21

قال مدير قسم المناصرة في منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN)، رائد جرار، إن منظمتهم، التي أسّسها الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي قبل مقتله، "لم ولن تفرط مطلقا في دمائه وحقوقه مهما طال الزمن"، مُشدّدا على أن "مرتكبي جريمة الاغتيال لن يفلتوا من العقاب إلى الأبد".

وأضاف جرار، في مقابلة خاصة مع "ضيف عربي21"، أن "تنصيب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، رئيسا لمجلس الوزراء هو محاولة فاشلة منه لتجنب الدعاوى القضائية الدولية التي تلاحقه؛ من خلال مطالبة الحكومة الأمريكية بإعطائه حصانة سياسية كرئيس وزراء".

لكن جرار أشار إلى أنهم سيقومون بـ"الضغط على الحكومة الأمريكية من أجل عدم الاعتراف بالخطوة التي أقدم عليها ابن سلمان، وفريق المحاماة التابع لمنظمتنا سيشرح لهيئة المحكمة الأمريكية بأن هذه الخطوة يجب ألّا تؤثر مطلقا على سير العدالة".

واستنكر مدير قسم المناصرة في منظمة DAWN موقف إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، من قضية اغتيال "خاشقجي"، قائلا: "موقف بايدن ضعيف للغاية، ونحن نتأسف لذلك؛ فهو لم يستطع تغيير نهج الإدارة الأمريكية السابقة، إلا أننا نضغط على إدارته داخليا في واشنطن لتغيير هذه السياسات الفاشلة".

 

اقرأ أيضا: 4 سنوات على مقتل خاشقجي.. دعاوى قضائية تلاحق ابن سلمان
 


وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "ضيف عربي21":

بعد مرور نحو عامين على تأسيس منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي".. كيف ترى الدور الذي لعبته المنظمة خلال هذين العامين؟

منظمة الديمقراطية الآن في العالم العربي تم إنشاؤها من قِبل الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي قبل مقتله على أيدي عناصر من الحكومة السعودية؛ فقمنا بإطلاق المنظمة سنة 2020 بهدف إكمال مسيرة "خاشقجي" والمطالبة بالعدالة له. وبالإضافة لذلك، نعمل على إكمال العمل السياسي الذي ارتآه جمال خاشقجي؛ من خلال الضغط على الحكومة الأمريكية لإنهاء دعمها لأنظمة مستبدة في العالم العربي.

لماذا تركزون على توثيق ورصد الانتهاكات في دول عربية بعينها كالسعودية ومصر والإمارات، بينما لا تتحدثون عن الانتهاكات في باقي الدول العربية الأخرى؟

نحن لدينا تغطية في جميع الدول العربية، إلا أننا نقوم بالتركيز على أربعة أماكن في العالم العربي، لرصد الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين أولا، ثم الانتهاكات التي ترتكبها الحكومات السعودية والإماراتية والمصرية؛ بسبب العلاقات الوطيدة ما بين هذه الحكومات والولايات المتحدة. ولكن هناك اهتمام وتغطية شاملة للعالم العربي. ونشير في الوقت ذاته إلى عدم وجود إمكانية للتغطية الكاملة لجميع الدول؛ نظرا لكثرة عددها وصغر حجم منظمتنا.

عمل المنظمة يتركز في الأساس على السعي لمساءلة وكشف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول العربية.. إلى أي مدى نجحتم في هذا الأمر؟

نحن نحاول الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الدول من جهة، ونحاول التركيز على الدور الأمريكي في إمداد هذه الدول والأنظمة الحاكمة بأسلحة ودعم سياسي يساعدها على انتهاك حقوق الإنسان من جهة أخرى. فالولايات المتحدة ترسل لإسرائيل أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا كمساعدات عسكرية، وترسل للحكومة المصرية أكثر من مليار دولار سنويا، وتقوم ببيع أسلحة بمئات المليارات من الدولارات للعديد من الدول العربية كالسعودية والإمارات ومصر، فضلا عن الدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه.

وحقيقة، هذه الانتهاكات التي تحصل في العالم العربي لا تحصل منفصلة عن الدور الأمريكي، لأنها تحدث مدعومة بالدور الأمريكي. لهذا السبب نقوم بفضح الانتهاكات التي تحصل، ولكن أيضا نضغط على الحكومة الأمريكية من أجل إيقاف دعمها لهذه الانتهاكات البشعة.

هل أنتم تدعون للإطاحة بالحكومات العربية المستبدة أم لا؟

نحن لا نطالب بالإطاحة بأي حكومة. بالتأكيد هناك تفهم شديد جدا لذلك من منظمة DAWN ومن كل أعضائها، لأن المطالبات بإسقاط الحكومات من الخارج هي مطالبات متهورة وحمقاء. التغيير الحقيقي دائما يأتي من الداخل، وبالتالي ليست هناك أي مطالبات لدينا في هذا الإطار.

ونحن ندعو لإجراء إصلاحات من أجل احترام حقوق الإنسان والالتزام بسيادة القانون والسماح للشعوب بانتخاب قادتها عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، وهذا ما يتطلب إحداث تغييرات دستورية وقانونية، بما في ذلك تغييرات في طريقة اختيار الحكومات وتشكيلها، ذلك أن كل حكومة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها أن تقوم بهذه الإصلاحات، بل ويجب عليها القيام بذلك.

ونظرة البعض للولايات المتحدة كشرطي يُوزّع الديمقراطية على العالم هي نكتة ثبت خطؤها عدة مرات. الولايات المتحدة في الحقيقة هي جزء من المشكلة، ودورها للأسف يمنع الشعوب العربية من الوصول إلى أنظمة ديمقراطية أفضل داخل الأوطان؛ بسبب دعم واشنطن المتواصل للأنظمة المستبدة.

ونؤكد أنه لا توجد لدينا أي مطالبات بالتدخل العسكري لتغيير الأنظمة العربية، بل نطالب بإيقاف دعم الأنظمة المستبدة من أجل إعطاء مساحة أكبر للناشطين والحركات الوطنية في الوطن العربي لتغيير الوضع على الأرض بالطريقة التي يرتضيها الناس، وندرك أيضا أن مواطني أي بلد، في بعض الحالات، يمكنهم اختيار تغيير النظام.

قبل يومين، مرت الذكرى الرابعة لجريمة اغتيال "خاشقجي".. كيف تنظرون لما وصلت إليه هذه القضية؟ وهل هناك جديد فيها؟

بالفعل، تمر علينا الذكرى الرابعة الأليمة لفقدان جمال خاشقجي، وهناك العديد من القرارات والخطوات الجديدة التي اتخذناها خلال العام الجاري للمطالبة بالعدالة وإيقاف جميع قتلة "خاشقجي". وعلى سبيل المثال، قمنا بتغيير اسم الشارع الذي يقع فيه مبنى سفارة السعودية في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى "شارع جمال خاشقجي"، وهذا تذكير يومي لكل زوّار السفارة السعودية في الولايات المتحدة، بأن اسم "خاشقجي" لم ولن يتم نسيانه، وأننا سنقوم بالمطالبة بإيقاف أي شخص وراء مقتله، ولن ننسى ما حدث معه. وهناك قضية قانونية رفعتها منظمة DAWN وخديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي بخصوص واقعة اغتياله، والقضية لا تزال تُنظر في المحاكم الأمريكية.

كما أن هناك قانونا جديدا تم تقديمه في الذكرى الرابعة لمقتل خاشقجي اسمه "قانون خاشقجي"، ومشروع القانون يقترح تغيير القوانين الأمريكية بطريقة تُصعّب على الحكومات المستبدة أعمالا مثل قتل "خاشقجي"، بمعنى أنه سيسمح للمواطنين الأمريكيين بأخذ مثل هذه الحكومات المستبدة إلى المحاكم الأمريكية، وأيضا يسمح ببعض العقوبات الإضافية على أي شخص من هذه الحكومات له يد في التطاول على أعضاء من المعارضة خارج البلاد.

البعض يرى أن مرتكبي جريمة قتل "خاشقجي" أفلتوا إلى الأبد من العقاب.. ما تعقيبكم؟

لن يفلتوا من العقاب إلى الأبد. هناك بالتأكيد مطالبات للبحث أكثر وبشكل حقيقي عن قتلة "خاشقجي"، بالإضافة للمطالبة بإيجاد جثمانه. وهذه المطالبات لم تمت ولن تتوقف، لأن العدالة لم تتحقق حتى الآن، ونحن لم ولن نفرط مطلقا في دمائه وحقوقه مهما طال الزمن.

ما مصير رفات "خاشقجي"؟ ولماذا لم يتم دفن جثته حتى الآن وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية؟

هذه واحدة من مطالباتنا ومن مطالبات الشارع العربي والعديد من الناشطين والحكومات، بأن تقوم الحكومة السعودية بالإفراج عن المعلومات المهمة المتعلقة بجثمان "خاشقجي"، لأننا نريد معرفة مكان رفاته، وبالتأكيد لن نسكت أو نتراجع عن هذه المطالبة.

كيف استقبلتم تنصيب الأمير محمد بن سلمان رئيسا لمجلس الوزراء السعودي؟

نحن نعتقد بأن تنصيب محمد بن سلمان رئيسا للوزراء هو محاولة فاشلة منه لتجنب العدالة، لأنه يحاول تجنب الدعاوى القضائية الدولية التي تلاحقه؛ من خلال مطالبة الحكومة الأمريكية بإعطائه حصانة سياسية كرئيس وزراء، إلا أننا سنقوم بالضغط على الحكومة الأمريكية من أجل عدم الاعتراف بهذه الخطوة، وفريق المحاماة التابع لمنظمتنا سيقوم أيضا بكل الإمكانيات القانونية التي تفضح هذه الحركة، وسيشرح لهيئة المحكمة الأمريكية بأن هذه الخطوة يجب ألّا تؤثر مطلقا على سير العدالة.

هل تعتقد أن دماء "خاشقجي" ستحول دون وصول محمد بن سلمان إلى عرش السعودية؟

القرارات السعودية الداخلية هي بيد النظام السعودي. لو كانت هناك أي إرادة فعلية لإيقاف قتلة "خاشقجي" والمسؤولين عن تلك الجريمة الشنعاء، فبالتأكيد لن يُسمح لأي شخص متورط في الجريمة بأن يصبح رئيس وزراء أو ملكا للسعودية، ولكن ليست لدينا أي سيطرة على أفعال وقرارات النظام السعودي.

كيف تقيم موقف إدارة بايدن من قضية اغتيال "خاشقجي"؟

موقف الرئيس بايدن ضعيف للغاية، ونحن نتأسف لضعف موقف الرئيس بايدن، الذي انعكس على علاقة الولايات المتحدة مع معظم الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، خاصة على صعيد العلاقات مع إسرائيل أو النظام المصري أو النظام السعودي؛ لأن تلك العلاقة باتت رديئة ومخيبة للآمال. لم يستطع بايدن تغيير سير أو نهج الإدارة الأمريكية السابقة، إلا أننا نقوم بالضغط على إدارة بايدن داخليا في واشنطن، سواء كمنظمات غير حكومية أو مع أعضاء الكونغرس الأمريكي، لتغيير هذه السياسات الفاشلة.