ملفات وتقارير

ماذا وراء ربط صندوق النقد مساعداته لمصر بقضية النازحين من غزة؟

أثار ربط صندوق النقد زيادة القرض بقضية النازحين انتقادات واسعة- جيتي
تسارعت وتيرة مباحثات مصر المعلقة مع صندوق النقد الدولي، بشأن حزمة المساعدات المالية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وبدء العدوان على قطاع غزة، الذي أثر بشكل واسع على اقتصاد مصر، على أكثر من صعيد وقطاع اقتصادي حيوي مثل قناة السويس والسياحة والاستثمارات المباشرة.

ودأب صندوق النقد على ربط برنامج القرض وزيادته بتداعيات الحرب على دول المنطقة، وكان آخرها أن مصر بحاجة ماسة وقوية إلى حزمة دعم شاملة للتعامل مع الضغوط التي يشكلها نزوح اللاجئين بسبب الحرب في غزة، مشيرا إلى أن المحادثات لتعزيز برنامج القرض تحرز تقدما ممتازا، ما أثار انتقادات واسعة بشأن ربط زيادة القرض بقضية النازحين.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك -في مؤتمر صحفي - إن فريق الصندوق والسلطات المصرية اتفقوا على العناصر الرئيسية في تعديل البرنامج في إطار المراجعتين الأولى والثانية اللتين تم دمجهما لقرض مصر الحالي البالغ ثلاثة مليارات دولار، وإن "السلطات عبرت عن التزام قوي" بها، دون الكشف عن تفاصيل الحزمة لأن المفاوضات ما زالت مستمرة.

وفيما يتعلق بالضغوط التي تفرضها قضية النزوح من قطاع غزة على المحادثات، قالت كوزاك "هناك حاجة إلى حزمة دعم شاملة جدا لمصر، ونعمل عن كثب شديد مع كل من السلطات المصرية وشركائها لضمان ألا يكون لدى مصر أي احتياجات تمويل متبقية، وأيضا لضمان قدرة البرنامج على تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي في مصر".

تراجع الإيرادات
وأقر رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي،  أن إيرادات قناة السويس تراجعت، بنسبة تراوحت بين 40% و50%، والتي بلغت نحو 10 مليارات دولار؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر على خلفية هجمات الحوثيين.

وهو ما أشارت إليه منصة بيانات "بورت واتش" التابعة إلى صندوق النقد الدولي إلى أن حركة الشحن عبر قناة السويس في الأيام السبعة المنتهية في 13 فبراير انخفضت 55 بالمئة عن الفترة نفسها من العام السابق، بينما زادت حركة الشحن حول رأس الرجاء الصالح نحو 75 بالمئة.

ورغم نفى مصدر مسؤول مصري لقناة إكسترا نيوز التابعة لمجموعة المتحدة للإعلام (التي تمتلكها السلطة) ما تم تداوله بشأن إجراء مباحثات مصرية مع صندوق النقد؛ للحصول على دعم إضافي بسبب حرب غزة.



في السياق، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الجمعة، إن الحكومة تعمل حاليا على إنهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كما أنها مستمرة في إجراءاتها التي أقرتها وثيقة سياسة ملكية الدولة، من حيث تمكين القطاع الخاص، وزيادة فرص مشاركته في القطاعات التنموية.

وأعلنت الحكومة المصرية، الجمعة، عن أكبر صفقة في تاريخها مع دولة الإمارات لتنفيذ مشروع تطوير وتنمية مدينة "رأس الحكمة" على الساحل الشمالي الغربي، باستثمارات مباشرة تصل إلى 35 مليار دولار تصل في غضون شهرين فقط.



لم يستبعد السياسي المصري، محمد شريف كامل، أن يعجل صندوق النقد الدولي من صرف الشرائح المعلقة ويرفع حجم المساعدات إلى مصر على خلفية قضية النازحين المحتملين من قطاع غزة، وقال إن "تصريحات صندوق النقد الدولي عن حزمة مالية لمصر لمواجهة ضغوط النازحين، هي رسالة للشعوب العربية بأن من يقبل التعايش مع المخطط (الأمريكي – الإسرائيلي) سيجد بعض الدعم من المنظومة العالمية المسيرة لصندوق النقد الدولي والمتسببة في كل الأزمات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الشعب العربي".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21": أن "سياسة صندوق النقد التي تمارسها بتأييد كامل من الدول الغربية والولايات المتحدة على وجه الخصوص، لم تبدأ من فراغ ولكن منظومة كامب ديفيد التي تسيطر على الأمور وتفتت التضامن العربي مهدت لما وصلنا إليه الآن".

فيما يتعلق بالتنسيق المصري الإسرائيلي، بين كامل "أنه بلا شك وللأسف فالتنسيق بين مصر والكيان الصهيوني هو أمر واقع فرضته كامب ديفيد على الشعوب العربية التي استسلمت لهذا الوهم، الذي بدأ بتسليم أوراق اللعبة للولايات المتحدة وتفاقم حتى يومنا هذا".

إشارة ضمنية
من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الأمنية، أحمد مولانا، أن "تصريحات صندوق النقد الدولي تشير ضمنا إلى ربط زيادة القروض بتماهي مصر مع المطالب الإسرائيلية، والموقف المصري منذ بداية العدوان المقيد لمرور المساعدات أو خروج الجرحى بموافقات إسرائيلية مسبقة ، يمثل عمليا مشاركة في خنق قطاع غزة وحصار أهله، وإيجاد بيئة دافعة للتهجير".

وأضاف لـ"عربي21": "وفي المقابل يجني النظام المصري المزيد من التمويل والمساعدات الأجنبية لحل أزماته الاقتصادية التي لا تنتهي مثل لاعب القمار الدائم الخسارة ودائم الاستدانة، ونظام السيسي لا يرفض التهجير ولكنه يساوم للحصول على أكبر مقابل مالي ومكتسبات، وشعاره لو ينفع اتباع لاتباع".

ورأى مولانا أنه "لا يمكن المراهنة على نظام السيسي من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية أو حقوق الفلسطينيين، فإذا كان قد تنازل عن جزء من سيادة مصر بالتخلي عن جزيرتي تيران وصنافير، وثروات المصريين في البحار والأنهار هل يتوقع أن يحافظ على أرض الفلسطينيين".

في وقت سابق من الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، إن: "حماس خارج الأغلبية المقبولة، المعترفة بإسرائيل، والتي تريد التسوية، مثل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، بسبب رفضها التنازل عن دعم العنف، لكن يجب أن تكون هناك محاسبة لماذا تم تعزيز قوة حماس في غزة، وتمويلها من أجل إدامة الانقسام بينها وبين بقية الكيانات الرئيسية لصنع السلام".

وعلى صعيد تهديدات الاحتلال لرفح، اعتبر أن الهجوم هناك سيشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري، وسيكون هناك تبعات كارثية لتهجير السكان، ويعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني داخليا وخارجيا، ولكنه أشار إلى استعداد بلاده للتعامل مع الأمر إنسانيا إذا تم فرضه كأمر واقع.