ملفات وتقارير

إجراءات احترازية تحسبا لشتاء قارس بين صفوف اللاجئين السوريين

يعتبر الزعتري رابع أكبر تجمع سكاني في الأردن - أرشيفية
تقوم السلطات الأردنية، بالتعاون مع المجلس النرويجي للاجئين، بإعادة ترتيب الكرفانات في مخيم الزعتري للاجئين السوريين الواقع في مدينة المفرق (شمال شرق العاصمة عمان)، وتقسيمة لأحياء بهدف مد بنية تحتية للمخيم من صرف صحي ومياه وطرقات.
 
ويأتي هذا الترتيب بعد اتساع رقعة المخيم من الداخل، وطول فترة الحرب في سوريا؛ إذ يعدّ الزعتري رابع أكبر تجمع سكاني في الأردن، الذي تقول السلطات الأردنية إن عدد اللاجئين في المخيم يراوح 80 ألف لاجئ.
 
وقال مسؤول الإعلام في المجلس النرويجي، أمجد يامن، لصحيفة "عربي21"، إن "المجلس باشر منذ شهرين بإعادة ترتيب الأحياء وترقيم الخيم والكرافانات داخل مخيم الزعتري في مشروع ينتهي بداية العام القادم، لغاية إيصال الخدمات والبنى التحتية لسكان المخيم".

بيئة صحراوية قاسية في الشتاء والصيف

ويأمل لاجئون أن "يسهم تحسين بيئة المخيم الصحراوية بالتخفيف من معاناة اللجوء، خصوصا في فصل الشتاء الذي تغرق فيه شوارع المخيم بالمياه والظلام بعد تكرار انقطاع التيار الكهربائي"، كما يقول اللاجئ إبراهيم الزعبي.

ونشرت صفحة "تنسيقية الزعتري" على موقع الـ"فيسبوك" صورا لشوارع المخيم الموحلة مع أول سقوط لزخات الأمطار قبل أيام، متخوفين من تكرار مشهد غرق واقتلاع خيم اللاجئين بسبب الرياح.
 
خطط لمواجهة شتاء "صعب"

وشرعت منظمات مانحة بتكثيف برامجها الإغاثية مع حلول فصل الشتاء، إذ يقول مسؤول الإعلام في المجلس النرويجي محمد الحواري إن "المجلس وضع خطة خاصة بفصل الشتاء في مخيمي الزعتري والأزرق، وفي مدن المفرق وإربد، رصد لها مبلغ ثلاثة ملايين يورو، حيث سيوزع قسائم مالية على اللاجئين يستبدلون بها من المحلات التجارية مستلزمات الشتاء كالبطانيات والمدافئ".
 
و تتضمن الخطة توزيع "عشرة دنانير للشخص الواحد في مخيم الأزرق و20 دينار للكرفان الواحد في مخيم الزعتري، كما ستصرف مبالغ بدل صيانة كرفان، بالإضافة إلى مبلغ 76 دينار للعائلة على شكل مساعدات نقدية، أما في مدينتي المفرق وإربد في الشمال، فسيصرف 150 دينار للعائلة، بما مجموعه 550 عائلة، وسيقوم المجلس أيضا بإصلاح المساكن في مخيم الأزرق في حال حصول أي ضرر بسبب الأمطار، إضافة لتوزيعات مادة الغاز، مع توفير آليات للدعم في حالة الفيضانات".
 
ويشكل عدد الكرفانات في مخيم الزعتري 70 بالمئة حسب يامن، بينما تؤكد إحصائيات إدارة مخيم الزعتري أن عدد الكرفانات في المخيم يبلغ ما يقارب 20 ألفا، فيما يبلغ عدد الخيام نحو ثلاثة آلاف خيمة.
 
مشكلة في تأجير السوريين

لكن الأولوية في فصل الشتاء، كما يراها رئيس "جمعية الكتاب والسنة" (جمعية محلية للإغاثة)، زايد حماد، هي "استئجار منازل للاجئين الذين رفع بحقهم قضايا إخلاء في المحاكم الأردنية؛ بسبب عجزهم عن الإيفاء بالأجر".
 
وأكد حماد، في حديث لـ "عربي21"، أن هناك "تنسيقا مع الجمعيات المحلية والمنظمات الخارجية التي تعتمد قاعدة البيانات داخل الجمعية لتقديم المساعدات، حيث كثفت هذه الجمعيات استعدادها لفصل الشتاء، إدراكا منها لما يعانيه اللاجئ السوري في هذا الفصل واحتياجاته للأغطية والمدافئ".
 
وأضاف أن "مشكلة توفير هذه المستلزمات تعود للظهور كل فصل شتاء بسبب بيع اللاجئ لهذه المستلزمات في الصيف لحاجته الماسة للمال"، مشيرا إلى أن "جمعيتنا مسجل فيها ما لا يقل عن 300 الف لاجئ نقدم خدمة لـ 10 بالمئة منهم، وهذا يعدّ إنجازا؛ بسبب شح المساعدات التي لم تعد تصل من الداخل أو الخارج، واذا وصلت يكون حجمها قليلا جدا، وبالتالي لا نستطيع تقديم المساعدة لكل اللاجئين الموجودين في الأردن".
 
شح وتقليص للمساعدات

ويأتي الاستعداد لفصل الشتاء وسط شح للمساعدات الدولية مما انعكس على طبيعة الخدمات، إذ أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن ما تم تمويله هو 37 بالمئة فقط من إجمالي نداء الإغاثة للأردن للمتطلبات التنموية والإنسانية، الذي قدر بحوالي 2.3 مليار دولار أمريكي عام 2014، مبينا أنه ومنذ بداية العام الحالي "وصلت نسبة التمويل إلى 5.5 بالمئة فقط من مجموع قيمة الخطة، والبالغ 2.9 مليار دولار أمريكي لعام 2015".
 
هذا الشح في الدعم عطل عمل "برنامج الغذاء العالمي"، التابع للأمم المتحدة لمدة أشهر، ليعود بشكل مقتضب، مستهدفا "الحالات الأشد عوزا".

وقالت الناطقة الإعلامية باسم البرنامج شذى المغربي، لـ"عربي21" إن "البرنامج حصل على تبرعات جديدة من عدة جهات مانحة، وهذا مكننا من زيادة المساعدات الغذائية للاجئين السوريين الأشد احتياجا من المقيمين في المجتمعات الأردنية بمعدل 10 دنانير إلى 15 دينارا لكل شخص".
 
المفوضية تضع خطة لفصل الشتاء
 
بدورها، أعدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خطة للتخفيف من "قساوة الشتاء" على اللاجئين داخل المخيمات وخارجها؛ إذ قال المسؤول الإعلامي للمفوضية في الأردن محمد الحواري، لـ"عربي21 " إن "المفوضية صنفت ما يزيد عن 300 ألف عائلة سورية بواقع 150 ألف فرد بنسبة تشكل 37 بالمئة من إجمالي اللاجئين خارج المخيمات، لتقوم بتوفير دعم مالي لمرة واحدة خلال فصل الشتاء؛ كي يتمكنوا من شراء الاحتياجات ولوازم الشتاء، ويتراوح هذا المبلغ بين 190 دينارا إلى 340 دينارا أردنيا؛ بحيث يكفي لشراء أقل احتياجات الشتاء".
 
وحسب الحواري، "تم أخذ الاعتبار بأن هذا المبلغ يمكّن اللاجئ من شراء أسطوانة غاز ومدفئة، ويمكن أن يوفر أيضا احتياجات ونواقص أخرى في المنزل، بالإضافة إلى توزيع بطانيات للشتاء لمن لا يستطيع شراءها، مع إيصال الجاكيتات الشوية للمقيمين خارج المخيمات".
 
أما بخصوص مخيم الأزرق، فبيّن الحواري أنه "تم صب أرضية الكرافانات بالخرسانة لمنع تسرب المياه إلى داخل أماكن الإيواء، وقامت المفوضية بتأمين الأغطية البلاستيكية لمنع الأمطار من الدخول، كما تم فتح المجال للوصول إلى الغاز ابتداء من اليوم مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر إلى نهاية شهر شباط/ فبراير، بحيث يستطيع اللاجئون بشكل مستمر تعبئة أسطوانة الغاز في الخارج".
 
لكن "وضع اللاجئين خارج المخيمات هو الأسوأ"، كما يقول الحواري، ويشكلون 80 بالمئة من إجمالي اللاجئين و"يعيشون تحت خط الفقر، ومناطق سكنهم اقتحمتها الرطوبة والأمطار، وينفذ الهواء إليها من كل مكان، وهم قد يكونون أكثر احتياجا".
 
ويتوزع اللاجئون السوريون في الأردن على خمسة مخيمات، هي الزعتري والمخيم الإماراتي الأردني (مريجب الفهود) ومخيم الأزرق ومخيم الحديقة ومخيم سايبر سيتي. بينما تقطن النسبة الأكبر من اللاجئين في المدن الأردنية.