رياضة دولية

كيف أثبت سوق الانتقالات أن دوري الأبطال لم يعد يجذب النجوم؟

قال الموقع: يبدو أن اللاعبين وخاصة النجوم أصبحوا يهتمون بالجانب المالي أكثر بكثير من الفوز بالبطولات- جيتي
قال الموقع: يبدو أن اللاعبين وخاصة النجوم أصبحوا يهتمون بالجانب المالي أكثر بكثير من الفوز بالبطولات- جيتي

نشر موقع "ذي أتليتيك" الأمريكي تقريرًا تحدث فيه عن الإنفاق الكبير للأندية الإنجليزية في سوق انتقالات اللاعبين "الميركاتو"، الذي وإن كان أمرًا رائعًا لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي، وللجماهير التي تستمتع بأفضل اللاعبين في العالم؛ إلا أنه غير مفيد لبقية أوروبا؛ حيث أصبح العديد من النجوم يفضّلون أموال الدوري الإنجليزي حتى على حساب دوري الأبطال، المنافسة الأشهر على الإطلاق للأندية.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن اللاعب الموهوب، أداما تراوري، لاعب ولفرهامبتون الإنجليزي، أتيحت له الفرصة خلال فترة الانتقالات الصيفية، للانضمام إلى أحد أكبر الأندية تاريخا وثقافة كورية ونجاحًا في تاريخ كرة القدم، أياكس أمستردام الهولندي؛ لكنه فضل البقاء مع ناديه في الدوري الإنجليزي الممتاز "البريميرليغ".

وأشار الموقع إلى أن تفضيل اللاعب تراوري البالغ من العمر 26 سنة، البقاء في النادي المتواضع ولفرهامبتون، على الانتقال لأياكس؛ حيث بإمكانه التتويج بالألقاب طالما أن أياكس يهيمن على الدوري الهولندي، وكذلك لعب مباريات دوري الأبطال، يفسره أمر واحد هو العروض المالية التي تقدمها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

 

ويبدو أن اللاعبين، وخاصة النجوم، أصبحوا يهتمون بالجانب المالي أكثر بكثير من الفوز بالبطولات في دوري آخر، وحتى على حساب المشاركة في دوري الأبطال، المنافسة التي يفضلها أي لاعب في كرة القدم.

ويلفت الموقع إلى أن هذا الأمر قد يكون رائعًا لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي الممتاز، وحتى للجماهير التي تستمتع وهي تشاهد أفضل اللاعبين في العالم في أنديتها؛ لكن ماذا عن بقية أوروبا؟ 

حيال هذا الأمر، يقول أدريانو جالياني، المدير العام السابق لميلان، والمسؤول بنادي مونزا الإيطالي حاليًا: "يجب أن تخرج بريطانيا أيضًا من الاتحاد الأوروبي في كرة القدم؛ حيث يكسب فريق من "البريمر ليغ" أربعة أضعاف ما يكسبه أي فريق في دوري الدرجة الأولى الإيطالي". فعلى سبيل المثال، فريق مونزا الذي صعد إلى الدرجة الأولى في إيطاليا هذا الموسم، تحصل على 33 مليون يورو من حقوق البث التلفزيوني، في حين أن أي فريق صاعد حديثًا إلى الدرجة الأولى في إنجلترا يحصل على 160 مليون يورو". 


وبحسب الموقع، فقد خلق هذا الإنفاق الكبير سوقًا منحرفة بسبب الثروة الطاغية للدوري الإنجليزي الممتاز، والفجوة بينه وبين بقية أوروبا الآخذة في الاتساع. وبلغة الأرقام؛ فثمانية من أكبر 10 منفقين في أوروبا في نافذة الصيف، كانت من الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك خمسة أندية من خارج دوري أبطال أوروبا: مانشستر يونايتد وأرسنال ووست هام وولفرهامبتون ونوتنجهام فورست. وقد بلغ متوسط الإنفاق على الانتقالات لأندية الدوري الإنجليزي هذا الصيف 85 مليون جنيه إسترليني، في حين أن أندية دوري أبطال أوروبا الـ 12 من إسبانيا وألمانيا وإيطاليا أنفقت ما متوسطه 60 مليون جنيه إسترليني. وفي المجموع، أنفقت الأندية العشرون في الدوري الإنجليزي الممتاز حوالي 2 مليار جنيه إسترليني على رسوم الانتقال والإعارة، بينما أنفقت باقي الأندية الـ 28 غير الإنجليزية في دوري أبطال أوروبا مجتمعةً هذا الموسم 1.5 مليار جنيه إسترليني فقط.

وبين الموقع أن هناك العديد من الأمثلة عن اللاعبين الذين فضلوا الدوري الإنجليزي ولو بالانتقال إلى أندية مغمورة. فعلى سبيل المثال؛ قال لوكاس باكيتا إن زملاءه من اللاعبين البرازيليين شجعوه على الانتقال إلى وست هام من ليون الفرنسي، في حين انتقل ريمو فرويلر من فريق أتالانتا الذي احتل المركز الثالث في الدوري الإيطالي لمدة ثلاثة مواسم متتالية، إلى نادي نوتنغهام فورست الذي صعد حديثًا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. باختصار؛ لقد أصبح مجرد الحصول على فرصة الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هدفًا أساسيًا للاعبين هذه الأيام، وأصبح "الميركاتو" مضبوطًا على أساس الانضمام إلى هذا الدوري كما صرح أحد وكلاء اللاعبين الذي يعمل مع عدد من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز.

ونوّه الموقع بأن الدوري الإنجليزي الممتاز تعافى بشكل سريع من الأزمة التي خلّفها وباء كورونا، وعاد الإنفاق هذا الصيف إلى مستويات أعلى من أي وقت مضى. وقد أدى ذلك إلى استمرار الخلل في جميع أنحاء أوروبا؛ حيث إن كونك ناديا تلعب في دوري أبطال أوروبا لم يعد كافيًا لجذب النجوم والأسماء البارزة على الساحة الكروية، هذه هي أحكام الأموال ومقتضياتها. وهذا ما يفسر تصريح أحد اللاعبين الذي قال: "نعم سأغادر أحد الأندية في دوري أبطال أوروبا لكن، الدوري الإنجليزي الممتاز هو بمثابة دوري أبطال أوروبا كل أسبوع".

 

وما يؤكد أيضًا نظرية أن دوري الأبطال لم يعد معيارًا للجذب، أن الأندية الإنجليزية، منذ 2010، فازت بدوري الأبطال في ثلاث مناسبات فقط، تشيلسي مرتان وليفربول مرة واحدة. بمعنى أنها لا تهيمن على دوري أبطال أوروبا، ومع ذلك تستقطب النجوم، وهذا يعني أن هناك دوافع أخرى وراء انتقال اللاعبين إلى إنجلترا، والتي تتعلق أساسًا بالجانب المالي؛ فالدوري الفرنسي لا يمكنه المنافسة من هذه الناحية إذ يقتصر الإنفاق الكبير على باريس سان جيرمان فقط، ونفس الشيء بالنسبة للدوري البرتغالي.

 

أما الدوري الإسباني فهو ريال مدريد وبرشلونة وبدرجة أقل أتلتيكو مدريد، في حين أن الدوري الألماني والدوري الإيطالي، لديهما بالفعل بعض الفرق الجذابة مثل بايرن ميونيخ ويوفنتوس، ولكن، لا يمكنهما الإنفاق مثل الدوري الإنجليزي.

وتساءل الموقع إن كان هذا الأمر سيستمر على حاله أم لا؟ إذ يبدو الأمر كما لو أن المزيد من الأنظار تتجه نحو الدوري الإنجليزي على حساب غيره من البطولات بما فيها دوري الأبطال، وهذا الأمر يفسره عدد اللاعبين الذين ينضمون إلى الدوري الممتاز بدل الانضمام إلى أندية تلعب دوري الأبطال، والأمر بالتأكيد مستدام طالما الأموال تؤدي دورها.

وختم الموقع تقريره بالقول، إن الحل يكمن في سوق واحد، وهو سوق الانتقالات؛ حيث تكون هناك تحركات من أندية أوروبا لأجل ما يمكن وصفه بإبطاء الدوري الإنجليزي وإحداث بعض التكافؤ. قد تكون هناك بالفعل خطوات أو إجراءات تهدف إلى ذلك، ولكن في الوقت الحالي، تسير الأمور في اتجاه واحد فقط: الدوري الإنجليزي يخطف الأضواء من دوري أبطال أوروبا.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

 

التعليقات (0)