كتاب عربي 21

ماذا يجري في جبهة طرابلس ؟

السنوسي بسيكري
1300x600
1300x600
انتقادات حادة لكتائب تنتسب إلى مدينة مصراته بلغت درجة التخوين من قبل شركاء الجبهة بل حتى بعض من القادة العسكريين ونشطاء سياسيين من نفس المدينة الأمر الذي يؤكد على وقوع أزمة ثقة داخل جبهة طرابلس ربما هي الأخطر منذ إطلاق عملية فجر ليبيا.

خلفية الانتقادات ترجع إلى دخول بعض الكتائب الكبيرة المنتسبة إلى مصراته والتي تشارك بثقل في عملية فجر ليبيا، دخولها في تفاوض واتفاق مع مكونات عسكرية تنتسب إلى منطقة ورشفانة، بحيث تحولت هذه الكتائب من خانة القتال إلى دور الوسيط، حيث تضمن الاتفاق تمركز قوة تابعة لها في مناطق تفصل بين مقاتلين معظمهم من مدينة الزاوية ومناطق يتمركز فيها مقاتلون من جيش القبائل.

الاتفاق استقبل من قبل قطاع من مقاتلي فجر ليبيا على أنه خذلان في ظرف حرج وفي مرحلة صعبة عسكريا وسياسيا، فقد تزامن العمل بالاتفاق مع خروج مسودة الحوار الوطني التي كانت خلاف ما تم التشاور حوله ومختلفة عن سابقتها كثيرا وفق ما أعلن عنه رئيس الوفد المفاوض عن المؤتمر الوطني.

على المستوى العسكري فقد جاء الاتفاق في ظرف شهد تصعيدا عسكريا من قبل طيران الكرامة وجيش القبائل قاد إلى تراجع قوات فجر ليبيا عن بعض مواقعها، وتقدم جيش القبائل وسيطرته على رقعة واسعة من ورشفانة. 

من يؤيدون الاتفاق ينطلقون من واقع معقد وجدت مصراته وكتائبها المقاتلة نفسها فيه. فمقاتلو مصراتة ينتشرون اليوم في معظم ربوع البلاد وينجزون مهام عسكرية قتالية في الجنوب حيث يشكلون معظم عناصر القوة الثالثة، وفي الوسط في مواجهات متقطعة لكنها دموية مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهم من يشكلون ثقلا ضمن قوة عملية الشروق التي دخلت في مواجهات مع قوة تابعة لإبراهيم الجظران الذي سيطر على الموانئ النفطية منذ يونيو 2013، كما يشكلون القوة الضاربة ضمن فجر ليبيا في طرابلس وجنوب غربها. ولأن جبهات القتال تندلع ضد مكونات في الغالب جهوية أو مناطقية، فإن هذا يشكل عبئا وضغطا على المدينة والتي ظهر وكأنها في عداء مكونات اجتماعية في الشرق والغرب والجنوب، وبالتالي ينبغي أن تلعب مصراتة دورا مختلفا ولا تتورط في مزيد من العداوات.

ومما لا شك فيه أن أي اتفاق يقود إلى وقف شلال الدم هو محل تقدير كل وطني، وعندما تنجح مساعي وقف القتال مع جيش القبائل والذي لورشفانة ثقل ملحوظ فيه، فإن هذا يمكن أن يساعد على رأب الصدع وتهيئة الظروف لإنجاح العملية السياسية.

لكن معارضي الاتفاق ينطلقون من تفسيرات مختلفة أولها عدم استشارة المؤتمر الوطني العام، المفوض من قبل كافة مكونات فجر ليبيا لإدارة البلاد، والذي أصبح في نظر كافة أنصار فجر ليبيا هو الجسم التشريعي الشرعي بعد صدور حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والقاضي بحل البرلمان، وقد أصدر المؤتمر الوطني بيانا يحتج فيه على الاتفاق من زاوية أنه لا صلاحية أو تخويل للكتائب العسكرية في أن تشرع في اتفاقات وتوافقات ذات طبيعة سياسية أو تؤثر على التوازن السياسي والعسكري.

من ناحية أخرى، فإن مقاتلي مدينة الزاوية والذين ساهموا بقوة في دخول المنطقة والصدام بقوة مع جيش القبائل، ينظرون إلى الاتفاق نظرة خاصة كونه يشكل تهديدا مباشرا لهم، ويعتبرون أن الكتائب المنتسبة لمصراته والتي أبرمت الاتفاق تتجاهل موقف وحرج مقاتلي الزاوية.

علاوة على ما سبق، ولأن أحد دوافع الدخول في هذا الاتفاق احتواء الضغوط الدولية في ما يتعلق بالموقف من تهجير أعداد كبيرة من سكان ورشفانة، الأمر الذي قاد قادة الكتائب إلى القبول بهذا الاتفاق، فإن اعتراض "الزاويين" وغيرهم من منتقدي الاتفاق هو أن هذه الكتائب لم تقم بأي مسعى يغير من واقع تاورغاء وما حدث لسكانها ويتساءلون لماذا لم تقم هذه الكتائب بمبادرة مماثلة لإنهاء معاناة سكان تاورغاء كما فعلت مع سكان ورشفانة. 

علاوة على ما سبق يحتج المتحفظون بالقول إن جيش القبائل أو مقاتلي ورشفانة لا يحترمون الاتفاق وهدفهم السيطرة على طرابلس والقضاء على فجر ليبيا.
التعليقات (0)