اقتصاد دولي

تراجع ميزان القوة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي.. بالأرقام

يقدر البنك المركزي الإسرائيلي أن كلفة كل أسبوع إغلاق بسبب كورونا تصل تسعة مليارات شيكل أي 2.63 مليار دولار- جيتي

قال اقتصادي إسرائيلي إن "الوضع النسبي لإسرائيل في الشرق الأوسط قد يتغير نحو الأسوأ، إذا لم يكن هناك تغيير في درجة عدم المساواة في توزيع الدخل والاتجاهات الديموغرافية التي تميزها، مقارنة بالاتجاهات نفسها التي تحدث في دول أخرى في الشرق الأوسط". 


وأضاف نسيم بن دافيد في مقاله بصحيفة مكور ريشون، ترجمته "عربي21" أن "الشرق الأوسط يوجد فيه دول كبيرة في أراضيها وعدد سكانها مثل مصر وتركيا والسعودية وإيران، ودول أخرى أصغر بكثير مثل الإمارات وقطر والبحرين، رغم أن المساحة الكبيرة وعدد السكان الكبير لا يشكلان ضمانًا لاقتصاد قوي، وفي بعض الأحيان يكون لدى البلدان الصغيرة اقتصاد أقوى بكثير من البلدان الكبيرة والفقيرة". 


وأشار دافيد، رئيس أكاديمية الجليل الغربي، إلى أن "الناتج المحلي الإجمالي لدول الشرق الأوسط يبلغ 4.7 تريليونات دولار سنويًا، وفيما تضم مصر أكبر عدد من سكان المنطقة، بمائة مليون نسمة، لكن ناتجها المحلي الإجمالي أقل من إسرائيل ذات التسعة ملايين نسمة فقط، أما معظم دول الشرق الأوسط فهي أفقر بشكل ملحوظ مقارنة بإسرائيل، باستثناء قطر والإمارات، حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من إسرائيل".


وأوضح أنه "دون الخوض في طريقة الحساب، فإن إسرائيل مصنفة ضمن الدول الأقل مساواة بتوزيع الدخل في الشرق الأوسط، وتحتل إسرائيل المرتبة الرابعة في ذلك، وهذا الأمر له تأثير اجتماعي سلبي كبير، مما يؤثر على قوة وسلطة الدولة في إسرائيل، ويتأثر هذا بتوزيع الدخل والثروة، وبعوامل أخرى مثل عدد المعيلين لكل أسرة، وعدد أطفالها، وهو ما يتأثر بمعدل النمو السكاني".


وأكد أن "الاقتصاد الإسرائيلي المحلي تراجع في الربع الثاني من 2020 بأكثر من 28%، مسجلا أسوأ مستوى منذ نحو 40 عاما، كما انخفضت واردات السلع والخدمات بنسبة 41.7% على أساس سنوي، فيما تراجع الإنفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 43.4%".


وكشف أن "معدل النمو السكاني في إسرائيل هو من بين أعلى المعدلات في الشرق الأوسط، ومن بين 20 دولة، فإن إسرائيل في المرتبة الخامسة، وأن عددًا كبيرًا من الأطفال لكل أسرة يثقل كاهل اقتصادها، ويزيد من الفقر، إضافة لذلك، سيؤدي ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية في إسرائيل مستقبلا إلى انخفاض مستوى رأس المال لكل موظف فيها، وانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي لكل موظف". 


وأضاف أن "إسرائيل تحتل المرتبة التاسعة من بين 20 دولة في الشرق الأوسط في نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-14 سنة من إجمالي السكان، ويُظهر فحص التركيبة الديمغرافية أنه يوجد في إسرائيل نسبة كبيرة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، وتشير هذه المعطيات إلى أن نسبة السكان غير المشمولين في الفئة العمرية للعمل في إسرائيل مرتفعة مقارنة بجزء كبير من دول الشرق الأوسط". 


وأكد أن "هذا الرقم له تأثير على إمكانات نمو الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل، ومدى الفقر فيها، والفقر المتوقع في المستقبل، إذا استمرت هذه الاتجاهات". 


وأوضح أن "معدلات العجز المالي لإسرائيل ارتفعت إلى 100 مليار شيكل، ما يوازي 9.1% من الناتج المحلي العام، ويتوقع أن يزيد هذا العجز بفعل سياسة الإنفاق للحكومة، مقابل تراجع المداخيل لخزينة الدولة، التي اقترضت هذا العام 137 مليار شيكل، مقابل 43.6 مليار شيكل في الفترة الموازية لها في 2019، وهذه الديون ستثقل كاهل إسرائيل لعشرات السنين".


وأشار إلى أن "تراجع الوضع الاقتصادي الإسرائيلي مرتبط بحجم إنفاقها الدفاعي، لأنه من أجل الحفاظ على قوتها العسكرية، تنفق إسرائيل نسبة كبيرة من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي على الأمن، ولا تنفق سوى السعودية والإمارات نسبة أعلى منها على الأمن، مع أن الإنفاق الكبير على الأمن يؤثر أيضًا على رفاهية الإسرائيليين، لأن هذه الموارد المخصصة للأمن تقلل من الموارد المتبقية للاستهلاك المدني".


وأكد أن "الوضع الاقتصادي النسبي لإسرائيل في الشرق الأوسط قد يتغير سلبًا، إذا لم يكن هناك تغيير في درجة عدم المساواة بتوزيع الدخل، والاتجاهات الديموغرافية التي تميزها، مقارنة بهذه الاتجاهات في دول الشرق الأوسط الأخرى، من خلال زيادة الموارد المخصصة للتعليم".


وأشار إلى أن "هذه المعطيات الاقتصادية السلبية الإسرائيلية تتزامن مع أزمة كورونا، وما أسفرت عنه من إغلاقات لمنع تفشي الوباء، حيث يقدر البنك المركزي الإسرائيلي أن كلفة كل أسبوع إغلاق تصل تسعة مليارات شيكل أي 2.63 مليار دولار، وأن البطالة ستقفز مع نهاية 2020 إلى 13.5%، ما أدى إلى تعطيل 32% من القطاع الاقتصادي والمؤسساتي، كما تعطل القطاع السياحي بنسبة 80%، وقطاع المواصلات على أشكالها، بما فيها الجوية، تعطّل بنسبة 50%".


وختم بالقول إن "مؤشرات الأزمة الاقتصادية تجلت في تراجع كبير في الإنتاج، بما فيه القطاع الاستهلاكي الأساسي، وإغلاق أكثر من 70 ألف مصلحة اقتصادية كليا، مما يعني تراجع أعداد المصالح الاقتصادية في إسرائيل بنحو 30 ألف مصلحة، رغم أنها ترتفع سنويا بمعدل 10 آلاف مصلحة، وهو ما يحمل دلالات تفيد بأن 20% من العائلات الإسرائيلية الفقيرة، التي فيها عامل واحد، قد تفقد كليا مصدر رزقها، وتتحول لتلقي المخصصات الاجتماعية".