صحافة إسرائيلية

دعوة إسرائيلية لتشكيل "مجلس استشاري" هدفه إضعاف حماس

عرض القسام- موقع حماس

دعا مركز بحثي إسرائيلي إلى أهمية العمل على تشكيل "مجلس استشاري" عربي دولي؛ من أجل العمل على إضعاف قوة ونفوذ حركة "حماس" التي تدير قطاع غزة. 

جولات قتال متعددة 
وأوضح "مركز بحوث الأمن القومي" التابع لجامعة "تل أبيب" العبرية، في تقديره الاستراتيجي الذي أعده السفير الإسرائيلي الأسبق في عمان عوديد عيران، أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد قطاع غزة، "انتهت دون تسوية شاملة لثلاثة عناصر مركزية؛ سياسي أمني واقتصادي، ولم تؤدِ لإضعاف حماس ولا سيطرتها على القطاع". 

ورأى أنه "بدون تسوية شاملة تتداخل فيها الجوانب المركزية الثلاثة، يوجد احتمال عال في ألا تحقق الحملة الأخيرة نتائج مختلفة عن سابقاتها، ولهذا على إسرائيل أن تتطلع لتغيير الواقع السياسي، والأمني والاقتصادي في القطاع، كي تمتنع عن العودة للوضع الذي ساد في هذه الساحة عشية الجولة الأخيرة والجولات الثلاث التي سبقتها". 

وبين المركز، في تقديره الذي يأتي ضمن نشرة استراتيجية يصدرها بشكل شبه دوري تحت عنوان "نظرة عليا"، أنه "يتعين أولا أن تقرر استراتيجية شاملة، ليس فقط لإيجاد حلول تفصيلية لمسائل محددة، وفي هذا الإطار سيتعين عليها أن تبلور تعاونا مع السلطة ودول عربية طبعت علاقاتها معها ومع دول ومحافل دولية أيضا". 

وزعم أن "الهدف الأساس لخطة عمل متداخلة، يجب أن يكون تثبيت معادلة استقرار متعدد السنين تمنح إعمارا شاملا للقطاع، ووقف تام لكل المواجهات مع غزة، وتحقيق هذا الهدف يستوجب ثلاث آليات مختلفة بالنسبة للجوانب المركزية الثلاثة". 

 

الجانب السياسي، "فبدون تغيير عميق في التوجه السياسي لحماس أو كبديل إضعاف نفوذها في غزة، سيكون من الصعب تغيير الواقع في هذه الساحة، والبديل خلق آلية تؤدي بشكل غير مباشر إلى إضعاف قوة حماس، وهذه الآلية، بمنزلة مجلس استشاري، يتشكل من مندوبي السلطة والجامعة العربية والرباعية الدولية". 

"السؤال الأساس" بحسب المركز: "لماذا ستوافق حماس على المسيرة التي يفترض أن تضعف قوتها؟ الجواب يكمن في عرض خطة من جانب إسرائيل يكون لها منطق سياسي وأمني واقتصادي، وفي استعداد الأسرة الإقليمية/الدولية لأن تعلق وتشترط استعدادها للمساهمة في عملية إعمار شامل كرافعة لانتزاع التنازلات اللازمة من جانب حماس، كما ستكون تل أبيب هي الأخرى مطالبة بأن تحسم؛ هل هي مستعدة لأن تشارك في خطوة ينص عليها قرار من مجلس الأمن، تطالب الجهات الخارجية بأن تدمجه بخطوة سياسية إسرائيلية - فلسطينية أوسع، نجاحها ليس مضمونا ومن شأنه أن يقلص مجال العمل الإسرائيلي بالنسبة لقطاع غزة، سواء بالمعنى الاقتصادي أو العسكري". 

 

اقرأ أيضارئيس حكومة الاحتلال الجديد.. يميني متطرف وداعم للاستيطان


الشرط الضروري 
أما "جانب الإعمار والاقتصاد؛ فالشرط الضروري للتغيير هو إعمار اقتصادي شامل ودائم لقطاع غزة، وفضلا عن تجنيد المقدرات المالية، سيستوجب إقامة آلية مدنية دولية تشكل كحكومة ظلال اقتصادية، تضم خبراء في مواضيع مختلفة من السلطة ودول عربية وإسلامية، ومؤسسات دولية ودول مانحة، وجسم كهذا، يمكنه أن يحسن بشكل واضح جودة الحكم في غزة والخدمات التي تقدم لسكانه، وإذا ما أقيمت ستكون الآلية مسؤولة عن استيعاب أموال المساعدة وتخصيصها مباشرة، حسب خطة مرتبة ومنسقة بين الجهات ذات الصلة، وهكذا يضمن أن تتجه هذه الأموال مباشرة للمشاريع اللازمة وتقلص قدرة حماس". 

وقال: "ينبغي الافتراض، أن جسما اقتصاديا إقليميا – دوليا يقام، سيطلب من إسرائيل تعهدات سواء في المجال الاقتصادي أو الأمني، وهذه المطالب كفيلة بأن تتضمن استيعاب الإنتاج من غزة في إسرائيل، نظاما سريعا للتصدير الزراعي للخارج، نظاما سريعا لإدخال المواد الخام للقطاع، وكذا ضمانات لتوريد الوقود، الكهرباء والمياه، إضافة لتصاريح عمل لغزيين في إسرائيل، وفي المدى الأبعد، هذه مطالب كفيلة بأن تتسع لتشمل بناء ميناء، مطارا، وإقامة بنى تحتية للمياه والكهرباء". 

 

وفيما يخص "الجانب العسكري؛ تستوجب منع حماس أن تملأ من جديد مخازن الذخيرة، وتقييد قدرتها على ترميم البني التحتية العسكرية، وبعض من هذه الأهداف تتحقق إذا ما أقيمت الأجسام المقترحة، بما في ذلك الجسم الاقتصادي الذي يوجه أموال المساعدات، إضافة لذلك سيكون مطلوبا آلية للرقابة على أعمال ترميم القدرات العسكرية للمنظمات المحلية المختلفة، وفي هذا الموضوع، سيكون لقرار مجلس الأمن فضائل ونواقص من ناحية إسرائيل؛ الأفضلية الأساسية ستكون في مرابطة جهة عسكرية - أمنية أجنبية في قطاع غزة، تساعد في تخفيض قدرة حماس والفصائل الأخرى، وهنا يجب التطلع إلى أن يكون في مثل هذه الآلية، جنود من دول عربية توجد لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومن دول أخرى؛ بينها أعضاء في الناتو". 
 
تواجد عسكري-أمني بغزة 
ولفتت الدراسة الإسرائيلية إلى أن "تجربة إسرائيل مع آليات الرقابة الدولية ليست قاطعة لا لبس فيها، بل تتشكل من إخفاقات ونجاحات، وفحصها يفيد بأن النجاحات تنبع أكثر من قرار استراتيجي للجهة العربية التي تستوعب الآلية الدولية لوقف النشاط العسكري ضد إسرائيل، وليس بالضرورة من نجاعة الآلية، وإسرائيل لم تجرب في نهاية الحملات السابقة الثلاث في قطاع غزة جلب وجود عسكري/أمني أجنبي ودائم في الساحة، ولكن في ضوء الفشل في الماضي في منع التسلح والتعاظم المتجدد لحماس في أعقاب جولات المواجهة، نقترح النظر في وجود كهذا، الاستعداد من جانب مصر، والإمارات ودول من خارج المنطقة للمشاركة في مثل الجسم، وهذا كفيل بأن يسهل على إسرائيل اتخاذ القرار". 

وتابعت: "في هذا الجانب وربما أكثر مما في الجانبين السياسي والاقتصادي، مطلوب قرار لمجلس الأمن، وهو شرط ضروري لمشاركة دول معينة ومنظمات مثل الاتحاد الأوروبي والناتو، وحيال المخاطرة التي تأخذها إسرائيل إذا ما قيدت حريتها في العمل، فإن التغيير الإيجابي الذي يمكن لهذه العناصر أن تحققه في واقع ساحة غزة، يبرر أخذ المخاطرة، وفضلا عن ذلك، إحدى النتائج الواضحة في الجولة الأخيرة هي تعزز مكانة مصر في ساحة الصراع نفسها في الساحة الدولية". 

ومن زاوية النظر هذه، "ثبتت جدوى استثمار إسرائيل في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع مصر، ومن جهة أخرى، إسرائيل ملزمة بأن تستعد لأن يكون لجانب استعداد مصر للانخراط في منظومة التسوية بين إسرائيل وقطاع غزة، أن تسعى القاهرة لأن تستغل نجاحها في تحقيق وقف النار مع حماس، كي توسع نشاطها في مسيرة سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين". 

 

ونبه المركز إلى أن "رغبة مصرية كهذه ستنخرط في الرسائل الواضحة التي نقلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإسرائيل في أثناء العدوان الأخير على غزة، فمن ناحيتهم، حل مشكلة غزة هو جزء من الحل الشامل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، أي حل الدولتين، وهذه النظرة تبدو منقطعة عن الواقع السياسي الداخلي في الوقت الحالي، سواء في إسرائيل أو السلطة، ولكن ليس فيها ما يمنع التقدم المقنن ومتعدد المراحل نحو الحل، الذي تشير إليه هذه القوى وتدعمه دول المنطقة والأسرة الدولية". 

وأشار إلى أنه "يمكن لإسرائيل أن تنقذ نفسها من النمط الذي تثبت بعد ثلاث جولات من المواجهات السابقة بينها وبين حماس، إذا ما استغلت علاقاتها المتعززة مع مصر، ثبات التطبيع مع دول في الخليج، في الضغط الجماهيري العربي الداخلي في أعقاب أحداث القدس، قطاع غزة وكذا الاضطرابات في الداخل، وقوف إدارة جو بايدن إلى جانب إسرائيل في العدوان الأخير على غزة". 

ونوه في نهاية الدراسة، إلى أنه "يمكن فقط الأمل، أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إسرائيل منذ سنتين كاملتين، لن تمس بالعملية من ناحية البدائل المختلفة لخلق واقع مختلف وبناء في ساحة غزة، بعد مواجهة عسكرية أخرى، هي الرابعة التي وقعت في ساحة غزة في غضون 12 عاما".