صحافة إسرائيلية

صحف عبرية: ما حصل بالكونغرس مناورة خطيرة رغم المصادقة

قادة الاحتلال عبروا عن ارتياحهم بعد إقرار تمويل القبة الحديدية بأغلبية ساحقة- جيتي

اهتمت الصحافة العبرية بـ"المناورة" التي خاضها الكونغرس الأمريكي قبيل المصادقة على خطة المساعدات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، الخاصة بمنظومة "القبة الحديدية".  

وصادق مجلس النواب الأمريكي (الكونغريس) أمس الخميس، على مشروع قانون يقدم مليار دولار لدعم المنظومة المذكورة، بعد فترة وجيزة من إسقاط أعضاء من الحزب الديمقراطي (الجناح التقدمي) لهذا البند مساء الثلاثاء الماضي، ليعاد المصادقة عليه لاحقا. 

"هآرتس": إنذار حقيقي

 

من جهتها، أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها الخميس، أن "إسرائيل تلقت تنبيها صريحا للاستيقاظ من حليفتها الأهم؛ الولايات المتحدة، عقب إزالة البند الذي يسمح بتمويل جديد مخزون صواريخ الاعتراض الخاصة بـ"القبة الحديدية"، والذي جرى المصادقة عليه لاحقا. 

ونوهت إلى أن تعثر الخطوة في بادئ الأمر "يدل على أن إسرائيل تفقد التأييد الحيوي من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) بسياستها الخارجية، ويعود سبب ذلك إلى استمرار سياسة الاحتلال ورفض السلام، إضافة لآثار ولاية بنيامين نتنياهو". 

 

اقرأ أيضا: مجلس النواب الأمريكي يقر تمويل القبة الحديدية بأغلبية ساحقة

وأضافت: "هذه ليست نزوة مصادفة لما يسمى "الجناح التقدمي" في الحزب الديمقراطي، فالحجة الفنية التي استخدمت لإزالة البند تخفي حقيقة أعمق بكثير، فهذه الخطوة هي نتيجة مسيرة طويلة لسنين من اليأس والجمود في الساحة الفلسطينية- الإسرائيلية، والإحساس أنه من المطلوب خطوات أكثر تشددا لإيقاظ اللاعبين، ولا يوجد أكثر تشددا من مجال المساعدة الأمنية، وهو الموضوع الجوهري في العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، وهو أمر شبه مسلم به بل ومحظور سياسي". 

ومع مصادقة الكونغرس على هذا التمويل أمس، "لكن من المجدي جدا لأصحاب القرار في إسرائيل، أن يتعاطوا مع هذه المناورة كإنذار حقيقي مقلق، فهذه لن تكون المرة الأخيرة التي يطرح فيها موضوع المساعدة الأمنية لإسرائيل على البحث الجماهيري في واشنطن، فهذه مجرد بداية". 

ونوهت "هآرتس"، أن "الأيام التي كان فيها دافعو الضرائب في أمريكا، على جانبي الساحة السياسية، مستعدين لأن يقبلوا كأمر مسلم به تمويل السيطرة العسكرية على الفلسطينيين فيما لا يوجد أي أفق سياسي، انقضت، والتأييد من الحزبين سيواصل التآكل، وهذا يستوجب تغييرا مهما في السياسة من جانب تل أبيب". 

وقالت: "بدلا من التبجح أنه ليس في نية الحكومة العمل على أي مسيرة سياسية مع الفلسطينيين، على الحكومة أن توجه نظر رئيسها نفتالي بينيت، إلى تداعيات هذا الرفض الصبياني على مستقبل إسرائيل وأمنها"، مؤكدة أن "الائتمان الدولي آخذ في النفاد". 

"يديعوت": نحن بنظرهم احتلال


بدورها، أكدت "يديعوت أحرنوت" في افتتاحيتها التي كتبها عوفر شيلح بعنوان "المال سيأتي والمشكلة ستبقى"، أن "نتنياهو ألحق ضررا جسيما بعلاقات إسرائيل مع الساحة السياسية الأمريكية، المشلولة منذ زمن بعيد باستقطاب سام". 

 

وبحسب "يديعوت"، من السهل اتهام "الجناح التقدمي" في الحزب الديمقراطي، الذي وقف خلف تعثر المصادقة على المساعدة العسكرية في بداية الأمر بـ"كراهية إسرائيل"، لكن علينا أن "ندرك أن الحديث يدور عن شيء ما أكثر اتساعا بكثير، ولا يتغير حتى عندما يستقبل رئيس الوزراء الحالي بود في البيت الأبيض". 

وذكرت أنه "في أوساط دوائر واسعة من الحزب الحاكم الحالي في الولايات المتحدة، ولدى قسم غير صغير من يهود أمريكا، لم تعد إسرائيل منذ زمن بعيد تتماثل مع الشعب الصغير، المحوط بالأعداء، والذي يقيم الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بل إسرائيل في نظرهم، هي الدولة الغربية الوحيدة التي تبقي شعبا كاملا تحت الاحتلال، وهي تفعل ذلك بينما تغذى بنحو 4 مليار دولار من أموال دافع الضرائب الامريكي". 

 

اقرأ أيضا: واشنطن توجّه ضربة للاحتلال.. رفضت شراء القبة الحديدية

ونبّهت الصحيفة، إلى أنه "ذات يوم، سيتعين على إسرائيل أن تبحث؛ لماذا ينبغي لإسرائيل التي يقدر إنتاجها بأكثر من تريليون ونصف شيكل (دولار=3.23) في السنة، وميزانية أمن بأكثر من 80 مليار شيكل، أن تواصل تلقي صدقة من خلف البحر". 

وقالت: "طالما نأخذها، ونقيم عليها الدفاع الفاعل عن إسرائيل، يجدر بنا أن نكون منصتين جدا لما يحصل في الكونغرس، ففي وقت ما، حتى ذريعة بيبي (نتنياهو) ستنتهي". 

ونوهت إلى أن "نتنياهو ألحق ضررا شديدا بعلاقات إسرائيل مع الحزب الديمقراطي، وليس أقل من هذا مع يهود الولايات المتحدة الذين يؤيدون بمعظمهم الديمقراطية". 

وأضافت: "لقد تباهت إسرائيل لسنوات، أنها تنال التأييد من جانبي الخريطة السياسية في أمريكا، ولكن منذ أكثر من عقد، لم يعد مثل هذا الأمر، موضوعا وطنيا عاما"، منوهة إلى أن "نتنياهو سار في داخل هذا المعمعان بقدم فظة، تنتعل نعالا بلون متحيز على نحو متطرف للحزب الجمهوري". 

 

قادة الاحتلال يتنفسون الصعداء

 

وبعد مناورة الكونغرس، دلت تصريحات قادة الاحتلال على أنهم "تنفسوا الصعداء". 

وشكر رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت، النواب الديمقراطيين والجمهوريين الذين دعموا القرار، ولفت إلى أن "هذا يدل على الالتزام الأمريكي بضمان أمن إسرائيل"، بحسب ما أوردته قناة "كان" العبرية. 

كما عقب وزير الخارجية يائير لابيد ورأى أن "هذا دليل آخر، على أنه بعمل دقيق ومركز، بالإمكان الحصول على نتائج بسرعة فائقة".

 

وقال السفير جلعاد أردان؛ "إن دعم الحزبين لإسرائيل يبعث برسالة، مفادها أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل". 

وذكرت القناة، أنه "بعد مصادقة الكونغرس، أحيل القرار لمجلس الشيوخ للتصويت عليه، ومن ثم لتوقيع الرئيس جو بايدن، الذي قد تعهد بتحويل هذه المساعدات الأمنية إلى إسرائيل".