صحافة إسرائيلية

جنرال إسرائيلي: مونديال قطر كشف أن التطبيع قائم على أساسات متهالكة

لقي الإعلاميون الإسرائيليون صعوبة في الحديث مع الجماهير بقطر ومقاطعة واسعة - أرشيفية

أكد جنرال إسرائيلي، أن كأس العالم في قطر أظهر الموقف العربي الحقيقي من التطبيع مع الاحتلال، بعيدا عن خطابات الزعماء والاحتفالات المبهرة، مؤكدا أن التطبيع يعتمد على أساسات متهالكة.

وذكر ميخائيل ميلشتاين، الرئيس السابق لدائرة الشعبة الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، أنه "بعد أكثر من أسبوع على افتتاح المونديال في قطر، الصور التي ستبقى في الذاكرة الجمعية الإسرائيلية هي صور إزعاج الصحافيين الإسرائيليين من طرف المشجعين، ممن يلوحون بأعلام فلسطين، أو السياح من الدول العربية، أو المواطنين القطريين الذين يمتنعون بنفور ظاهر في اللحظة التي يتبين لهم بأنهم يتحدثون مع إسرائيليين".

وقال: "أحداث كهذه تصدح في الخطاب العام في إسرائيل أكثر من المسائل التي تقلق معظم العالم".




وأوضح ميلشتاين، أن "الأحداث في قطر صورة واضحة عن التطبيع، فالمونديال يجعل الإسرائيليين يلتقون الشارع العربي وليس القطري فقط، وهذا يوفر نظرة مختلفة عن خطابات الزعماء المنفعلين والاحتفالات المبهرة، بل يعكس الموقف الأصيل للجماهير العربية تجاه إسرائيل والفجوة بينهم وبين نهج الحكومات في المنطقة".

وأضاف: "المثقفون العرب والجماهير العربية، ينفرون في معظمهم من إسرائيل ويمنعون دخولها إلى المجال الثقافي أو الاجتماعي"، معبرا عن غضبه من "العدد الهزيل الذي يشق طريقه إلى إسرائيل" من السياح العرب من دول الخليج المطبعة مع الاحتلال.

ورأى أن "مونديال قطر يوفر للإسرائيليين فهما واعيا للجدار الذي يقف في وجه الجهد لإقامة شرق أوسط جديد بتطبيع واسع مع العالم العربي؛ يدور الحديث ولا يزال، عن اتفاقات تطبيع بين النخب، وليس عن حوار بين المجتمعات، والقضية الفلسطينية تقف عائقا مركزيا في هذا السياق".

وحذر الجنرال من مغبة "التعلل بالوهم؛ بأنه في اللحظة التي تبدأ فيها مفاوضات سياسية ناهيك عن التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، ستذوب هوات العداء القديمة تجاه إسرائيل".

وبين أنه "يتبقى على إسرائيل أن تواسي نفسها بالنصف المليء من الكأس وأن تحاول حفظه وتنميته، فالعلاقة الاستراتيجية الوثيقة التي تشكلت في السنوات الأخيرة مع دول الخليج وكذا مع مصر، الأردن والمغرب عظيمة الأهمية، رغم أنها كما أسلفنا لا تنتقل إلى تنمية علاقات مع المجتمعات، وتنبع في أساسها من الظروف السياسية التي نشأت في السنوات الأخيرة وفي مركزها صعود إيران".



ونوه المسؤول الأمني الإسرائيلي إلى أن "بعض الدول العربية دفعت بهذه العلاقة قدما في ظل التركيز على مصالحها الذاتية وتجاوز المحظور التقليدي الذي بموجبه لن تقوم علاقات مع إسرائيل قبل أن يتحقق حل للقضية الفلسطينية، وعمليا لا تزال منظومة العلاقات هذه حساسة جدا لما يجري في الساحة الفلسطينية، وبخاصة في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، وهذه تؤثر على الجماهير المحلية وتثير مخاوف الأنظمة من اضطرابات داخلية".

وفي نهاية حديثه، أوضح الجنرال أن على الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن "تستوعب هذا الفهم، وأن تفضل في السياق الفلسطيني - على الأقل في المدى المنظور للعيان - الإبقاء على الوضع القائم على خطوات من شأنها المس بالإنجازات الاستراتيجية، حيث أثبت مونديال قطر أنها اعتمدت منذ البداية على أساسات متهالكة نسبيا".